الذهبي

678

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وسيمكوه ، وتأذى بهم أهل أبهر ، واستغاثوا بالسلطان ، فبعث عسكراً حاصروها ثمانية أشهر ، وفتحت ، وقتل كل من بها ، ولهم عدّة قلاعٍ سوى ما ذكرنا . قَالَ : وكان تيرانشاه ابن تورانشاه بْن قاروت بك السَّلْجُوقيّ بكرْمان قد قتل الإسماعيليّة الأتراك أصحاب الأمير إسماعيل ، وكانوا قومًا سُنّة ، قتلَ منهم ألفي رَجُل صبْرًا ، وقطع أيدي ألفَيْن ، ونفق عَلَيْهِ أبو زُرْعة الكاتب ، فحسّن لَهُ مذهب الباطنيّة ، فأجاب ، وكان عنده الفقيه أحمد بْن الحُسين البلْخيّ الحنفيّ ، وكان مُطاعًا في النّاس ، فأحضره عنده ليلةً ، وأطال الجلوس ، فلما خرج أَتْبَعه من قتله ، فلمّا أصبح دخل عَلَيْهِ النّاس ، وفيهم صاحب جيشه ، فقال : أيُّها الملك ، من قتل هذا الفقيه ؟ فقال : أنت شِحْنةُ البلد ، تسألني من قتل هذا ؟ أنا أعرف قاتله ! ونهض ، ففارقه الشحنة في ثلاثمائة فارس ، وسار من كرْمان إلى ناحية إصبهان ، فجهّز الملك خلفه ألفي فارس فقاتلهم وهزمهم . وقدم إصبهان وبها السلطان محمد ، فأكرمه . وأمّا عسكر كرمان ، فخرجوا على تيرانشاه ، وحاربوه وطردوه عن مدينة بردسير الّتي هِيَ قصبة كرمان ، وأقاموا عليهم ابن عمه أرسلان شاه ، وأمّا تيرانشاه فالتجأ إلى مدينة صغيرة ، فمنعه أهلها وحاربوه ، وأخذوا خزائنه ، ثم تبعه عسكر ، فأخذوه ، وأخذوا أبا زُرْعة ، فقتلهما أرسلان شاه . واستفحل أمر الباطنيّة وكثروا ، وصاروا يتهدّدون من لا يوافقهم بالقتل ، حتّى صارت الأمراء يلبسون الدروع تحت ثيابهم ، وكان الوزير الأعزّ أبو المحاسن يلبس زَرَدِيّةً تحت ثوبه ، وأشارت الأمراء على بَركيَارُوق السّلطان بقصْدهم قبل أنّ يعجز عَنْ تلافي أمرهم ، فأذن في قتلهم ، وركب هُوَ والعسكر وطلبوهم ، وأخذوا جماعة من خيامهم . وممّن قتل واتهم بأنه مقدَّمهم الأمير محمد بْن كاكَوَيْه صاحب يزد ، ونهبت خيامه ، وقتل جماعة برءاء سعى بهم أعداؤهم . وقد كان أهل عانة نسبوا إلى هذا المذهب قديمًا في أيّام المقتدي باللَّه ، فأنهي حالهم إلى الوزير أبي شجاع ، فطلبهم ، فأنكروا وجحدوا ، فأطلقهم . واتُّهم إلكيّا الهَرَاسّي مدرْس