الذهبي
677
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
عليها رجلًا لقّبوه مالكًا ، وجعلت العامّة يأتون ويلقونهم في النار ، إلى أنّ قتلوا منهم خلقًا كثيرًا ، إلى أنّ قَالَ : وكان الحَسَن بْن الصّبّاح رجلًا شهمًا ، كافيا ، عالمًا بالهندسة ، والحساب ، والنّجوم ، والسحر ، وغير ذَلِكَ ، وكان رئيس الرّيّ أبو مسلم ، فاتهم ابن صباح بدخول جماعة من دعاة المصريّين عَلَيْهِ ، فخافه ابن صباح وهرب ، فلم يُدركْه أبو مُسْلِم ، وكان ابن صباح من جملة تلامذة أحمد بن غطاس الطّبيب الّذي ملك قلعة إصبهان ، وسافر ابن صباح فطاف البلاد ، ودخل عَلَى المستنصر صاحب مصر ، فأكرمه وأعطاه مالًا ، وأمره أنّ يدعو النّاس إلى إمامته ، فقال لَهُ الحَسَن بْن الصّبّاح : فَمَن الْإِمَام بعدك ؟ فأشار إلى ابنه نِزَار . ولمّا هلك المستنصر واستخْلف ولده المُسْتعلي صار نزار هذا إلى الإسكندرية ، ودعا إلى نفسه ، فاستجاب لَهُ خلْقٌ ، ولُقّب بالمصطفى لدين اللَّه ، وقام بأمر دولته ناصر الدّولة أفتكين مَوْلَى أمير الجيوش بدر ، وهذا في سنة سبع وثمانين وأربعمائة . فسار عسكر مصر لحصار الإسكندريّة في سنة ثمانٍ وثمانين ، فخرج ناصر الدولة وطردهم ، فردّوا خائبين ، ثمّ سار الأفضل فحاصر الإسكندريّة وأخذها ، وأسر نزارا ، وأفتكين وعدة ، وجرت أمور . ودخل الحسن بن صباح خراسان ، وكاشغر ، والنّواحي ، يطوف عَلَى قومٍ يضلهم ، فلما رأى قلعة الموت بناحية قزوين أقام هناك ، وطمع في إغوائهم ، ودعاهم في السر ، وأظهر الزُّهد ، ولبس المُسُوح ، فتبعه أكثرهم . وكان نائب أَلَمُوت رجلًا أعجميًّا عَلَويًّا ، فيه بَلَهٌ وسلامة صدرٍ ، وكان حَسَن الظن بالحسن ، يجلس إليه ، ويتبرك به ، فلما أحكم الحسن أمره دخل يومًا على العلوي فقال له : أخرج من هذه القلعة ، فتبسم ، وظنه يمزح ، فأمر الحسن بعض أصحاب العلوي فأخرجوه ، وأعطاه ماله ، فبعث نظام الملك لمّا بلغه الخبر عسكراً ، فنازلوه وضايقوه ، فبعث من قتل نظام الملك ، وترحّل العسكر عَنْ أَلَمُوت ، ثمّ بعث السلطان محمد بْن ملكشاه إليها العسكر وحاصروها . ومن جملة ما استولوا عَلَيْهِ من القلاع : قلعة طبس ، وزوزن ، وقاين ،