الذهبي
676
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
التركي وحده ، فهرب ، وملكوا القلعة . وقطعوا الطُّرقات ما بين فارس وخوزستان ، وانصرف جماعة من أصحاب جاولي إليهم وصاروا منهم ؛ ثم ظفر جاولي بثلاثمائة منهم ، فأحاط هُوَ وجنده بهم فقتلوهم ، وكان جماعة منهم في عسكر بَركيَارُوق ، فاستغووا خلقًا منهم ، فوافقوهم ، فاستشعر أصحاب السلطان منهم ، ولبسوا السّلاح ، ثمّ قتلوا منهم نحو مائة رجل . وكان بنواحي المشان رَجُل منهم يتزهد ويدّعي الكرامات ، أحضر مرة جدياً مشوياً لأصحابه ، فأكلوا منه ، وأمر بردّ عظامه إلى التّنّور ، فردت ، وجعل على التنور طبقاً ، ثم رفع الطبق فوجدوا جديا يرعى حشيشًا ، ولم يروا نارًا ولا رمادًا ، فتلطف بعض أصحابه حتّى عرف بأن التنور كَانَ يفضي إلى سرداب ، وبينهما طبق من حديد يدور بلَوْلَب ، فيفرك اللَّوْلَب ، فتدور النّار ، ويجيء بدلها الجدْيُ والمَرْعَى . وقال الغزالي في كتاب " سرّ العالمين " : شاهدتُ قصة الحَسَن بْن الصّبّاح لمّا تزهّد تحت حصن أَلَمُوت ، فكان أهل الحصن يتمنون صعوده إليهم ، ويمتنع ويقول : أما ترون المُنْكَر كيف فشا ؟ وفسد الناس ، فصار إليه خلق ، فخرج أمير الحصن يتصيّد ، وكان أكثر تلامذته في الحصن ، فأصعدوه إليهم وملّكوه ، وبعث إلى الأمير من قتله ، ولمّا كثرت قلاعهم ، واشتغل عَنْهُمْ أولاد ملكشاه باختلافهم اغتالوا جماعةً من الأمراء والأعيان . وللغزاليّ - رحمه اللَّه - كتاب " فضائح الباطنيّة " ، ولابن الباقِلّانيّ ، والقاضي عَبْد الجبّار ، وجماعة : الرد على الباطنية ، وهم طائفة خبيثة ، يظهرون الزهد ، والمراقبة ، والكشف ، فيضلّ بهم كلّ سليمِ الباطن . قال ابن الأثير : وفي شعبان من سنة أربعٍ وتسعين أمر السّلطان بَركيَارُوق بقتل الباطنيّة ، وهم الإسماعيليّة ، وهم القرامطة ، قَالَ : وتجرّد بأصبهان للانتقام منهم أبو القاسم مسعود بْن محمد الخُجُنْديّ الفقيه الشّافعيّ ، وجمع الْجَمَّ الغفير بالأسلحة ، وأمر بحفر أخاديد أوقدوا فيها النيران ، وجعل