الذهبي

673

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

ثم التقاهم ابن الدانشمند . قال ابن الأثير : فلم يفلت أحدٌ من الفرنج ، وكانوا ثلاثمائة ألف ، غير ثلاثة آلافٍ هربوا ليلًا ، كذا قال : والعهدة عليه . قال : ثم سار إليه الفرنج من أنطاكية ، فالتقاهم وكسرهم . وفيها وزر للخليفة أبو المحاسن جلال الدولة عبد الجليل الدهستاني ، فجاءه كتاب بَركيَارُوق يحثه عَلَى اللحاق بِهِ ، فاستوزر الخليفة المستظهر باللَّه سديد الملك أبا المعالي الفضل بن عبد الرزاق الأصفهاني أحد كتاب ديوان الجيش للسلطان ملكشاه . قال صاحب المرآة : وفيها خرج سعد الدولة القراسي من مصر ، فالتقى الفرنج عَلَى عسقلان ، وقاتل بنفسه حتّى قتل ، وحمل المسلمون عَلَى النصاري فهزموهم إلى قيسارية ، قَالَ : فيقال : إنهم قتلوا من الفرنج ثلاثمائة ألف . قلت : هذه مجازفة عظيمة من نوع المذكورة آنفاً . وفيها كان القحط شديدا بالشام ، والخوف من الفرنج . - سنة أربع وتسعين وأربعمائة في وسطها كَانَ مصاف كبير بين السلطانين : محمد ، وبركياروق ، كَانَ مَعَ بَركيَارُوق خمسون ألفًا ، فانهزم محمد ، وأسر وزيره مؤيد الملك ، فذبحه بركياروق بيده ، وكان بخيلاً ظالما ، سيئ الخلق ، مذموم السيرة ، إلّا أَنَّهُ كَانَ من دهاة العالم ، عاش خمسين سنة . ودخل بركياروق إلى الرّيّ وسجد لله ، وجاء إلى خدمته صاحب الموصل كربوقا ، ونور الدولة دبيس ولد صدقة . وانهزم محمد إلى خراسان ، فأقام بجرجان ، وراسل أخاه لأبويه الملك سنجر يطلب منه مالًا وكسوة ، فسيَّر إِلَيْهِ ما طلب ، ثمّ تحالفا وتعاهدا واتّفقا .