الذهبي
667
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وقال أبو يعلى ابن القلانسي : وأما أنطاكية فقتل بها وسبي من الرجال والنساء والأطفال ما لا يدركه حصر ، وهرب إلى القلعة تقديرُ ثلاثة آلاف تحصنوا بها . قَالَ أبو يَعْلَى : وبعد ذَلِكَ أخذوا المَعَرّة في ذي الحجة . قَالَ ابن الأثير : ولمّا سمع قوام الدّولة كربوقا صاحب المَوْصِل بذلك ، جمع الجيوش وسار إلى الشّام ، ونزل بمرج دابق ، فاجتمعت معه عساكر الشام ، تُرْكُها وعَرَبُها ، سوى جُنْد حلب ، فاجتمع معه دقاق وطغتكين أتابك ، وجناح الدّولة صاحب حمص ، وأرسلان صاحب سنجار ، وسقمان بن أرتق وغيرهم ، فعظمت المصيبة على الفرنج ، وكانوا في وهْن وقَحْط ، وسارت الجيوش فنازلتهم ، ولكن أساء كربوقا السيرة في المسلمين ، وأغضب الأمراء وتحامق ، فأضمروا لَهُ الشر ، وأقامت الفرنج في أنطاكيّة بعد أنّ ملكوها ثلاثة عشر يوماً ، ليس لهم ما يأكلونه ، وأكل ضعفاؤهم الميتة وورق الشجر ، فبذلوا البلد بشرط الأمان ، فلم يعطهم كربوقا . وكان بردويل ، وصنجيل ، وكندفري ، والقمص صاحب الرها ، وبيمنت صاحب أنطاكية ، ومعهم راهب يرجعون إلَيْهِ ، فقال : إنّ المسيح كانت لَهُ حَرْبَةٌ مدفونة بأنطاكية ، فإن وجدتموها نُصِرْتُم ، ودفن حرْبةً في مكانٍ عفّاه ، وأمرهم بالصَّوم والتّوبة ثلاثة أيام ، ثم أدخلهم إلى مكانٍ ، وأمر بحفْره ، فإذا بالحَرْبة ، فبشّرهم بالظَّفَر وخرجوا للقاء ، وعملوا مصافًا ، فولّى بعض العساكر حرب كربوقا ، لِما في قلبهم منه ، وما كَانَ ذا وقت ذا ، فاشتغل بعضهم ببعض ، ومالت عليهم الفرنج ، فهزمتهم ، وهربوا من غير أن يقاتلوا ، فظنت الفرنج أنّها مكيدة ، إذ لم يجر قتال يوجب الهزيمة ، وثبت جماعة من المجاهدين ، وقاتلوا خشية ، فحطمتهم الفرنج ، واستشهد يومئذ ألوف ، وغنمت الفرنج من المسلمين معظم ثقلهم ورختهم . ثمّ ساروا إلى المَعَرّة ، فحاصروها أيامًا ، ثمّ داخل المسلمين فشلٌ وهلعٌ ، وظنوا أنهم إذا تحصنوا بالدُّور الكبار امتنعوا بها ، فنزلوا من السور إلى