الذهبي
668
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
الدور ، فرآهم طائفة أخرى ، ففعلوا كفعلهم ، فخلا مكانهم من السور ، فصعدت الفرنج عَلَى السّلالم ، ووضعوا فيهم السيف ثلاثة أيّام ، وقتلوا ما يزيد عَلَى مائة ألف ، وملكوا جميع ما فيها . وساروا إلى عرقة ، فحصروها أربعة أشهر ، ونقّبوا أماكن ، ثمّ صالحهم عليها صاحب شيزر ابن منقذ ، فساروا ونازلوا حمص ، ثمّ صالحهم جناح الدولة على طريق إلى عكا . وفيها شغب الْجُنْد عَلَى السلطان بَركيَارُوق وقالوا : لا نسكت لك حتى تسلم إلينا مجد المُلْك القُمّيّ المستوفي - وكان قد أساء السيرة ، وضيق أرزاقهم - ، فقال القمي : نفسي فداؤك دعهم يقتلوني ويبقى عليك ملكك ، فقال : والله لا مكنتهم منك ، وعزم عَلَى إخفائه ، فقيل لَهُ : متي خرج عنك قتلوه ، ولكن اشفع فيه ، فبعثه وقال للأمراء : السلطان يشفع إليكم فيه ، فثاروا به وقتلوه ، ثم جاؤوا وقبلوا الأرض بين يدي بركياروق ، فسكت . وقال أبو يعلى : وفيها سار أمير الجيوش أحمد حتّى نازل بيت المقدس وحاصره ، وأخذه من سُقْمان بْن أُرْتُق . - سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة لمّا سار السلطان بَركيَارُوق إلى خُراسان ، استعمل أنر على فارس وبلادها ، وكان قد غلب عليها خوارج الأعراب ، واعتضدوا بصاحب كرْمان ابن قاروت ، فالتقاهم أُنَرْ ، فهزموه وجاءَ مَفْلُولًا ، ثمّ ولي إمارة العراق ، يعني من قبل بَركيَارُوق ، فأخذ يكاتب الأمراء المجاورين لَهُ ، وعسكر بأصبهان ، ثمّ سار منها إلى إقطاعه بأذربيجان ، وقد عاد ، وانتشرت دعوة الباطنية بأصبهان ، فانتدب لقتالهم ، وحاصر قلعةً لهم بأرض إصبهان ، واتصل به مؤيد الملك ابن نظام المُلْك ، وجرت لَهُ أمور ، ثمّ كاتب غياث الدين محمد بْن ملكشاه ، وهو إذ ذاك بكنجة ، ثمّ سار إلى الرّيّ في نحو عشرة آلاف ، وهَمَّ بالخروج عَلَى بَركيَارُوق ، فوثب عَلَيْهِ ثلاثة فقتلوه في رمضان بعد الإفطار ، فوقعت الصيحة ، ونهبت خزائنه ، وتفرق جَمْعُه ، ثمّ نقل إلى أصبهان ، فدفن في داره .