الذهبي

632

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

كان يعرض عليه بعض مصنَّفاته ، ويأخذ رأيه فيها ، وإليه كانت الرّحلة من أقطار الأندلس . وقال الْيَسَعُ بنُ حَزْم : لكن ابن سِراج زَيْن الإيمان ، وحَسَنة الزّمان ، العلّامة ، النّسّابة ، ذو الدّعوة المستجابة ، والتسهيل والإجابة . كان المعتمد يزوره ويعظّمه . وقال أبو الحسن بن مُغِيث : كان أبو مروان من بيت خيرٍ وفضل ، من مشاهير الموالي بالأندلس . كان جدّهم سِراج من موالي بني أُمَيّة ، على ما حكاه أهل النَّسَب ، إلّا أنّ أبا مروان قال لي غير مرّةٍ : أنّه من العرب ، من كَلْب بن وَبْرَة ، أصابهم سِبَاء . اختلفت إليه كثيرًا ولازمته ، وكان واسع الرّواية والمعرفة ، حافِلَهُما ، بحرُ علمٍ ، عالمًا بالتّفاسير ، ومعاني القرآن ، ومعاني الحديث ، أحفظ النّاس للسان العرب ، وأصدَقهم فيما يحمله ، وأقَوَمَهم بالعربيّة والأشعار والأخبار والأيّام والأنساب . عنده يسقط حفظ الحفّاظ ودونه يكون علم العلماء . فاق النّاس في وقته ، وكان حَسَنَة من حسنات الزّمان ، وبقيّة الأشراف والأعيان . وقال أبو عليّ الغسّانيّ : سمعته يقول : مولدي في ثاني عشر ربيع الأوّل سنة أربع مائة . ومُتِّع بجوارحه على اعتلاء سنِّه ، إلى أن تُوُفّي ، وهو حسن النقيبة ، متوقِّد الذّهن ، سريع الخاطر ، في تاسع ذي الحجّة يوم عَرَفَة ، وصلّى عليه ابنه أبو الحسن سراج . 320 - القاسم بن الفضل بن أَحْمَد بن أَحْمَد بن محمود ، أبو عبد الله الثّقفيّ الأصبهاني ، [ المتوفى : 489 ه - ] رئيس إصبهان وكبيرها ومُسْنِدُها . وُلِد سنة سبعٍ وتسعين وثلاث مائة ، وأوّل سماعه في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ وأربع مائة . سمع أبا الفَرَج عثمان بْن أحمد بْن إِسْحَاق بْن بُنْدار البُرْجيّ ، وعبد الله بن أحمد بن جولة الأبْهَريّ ، ومحمد بن إبراهيم الْجُرْجَانيّ ، وأبا بكر بن مردوَيْه ، وعليّ بن فيلة الفَرَضيّ ، وأحمد بن عبد الرحمن الأزدي ، وجماعة بإصبهان . ومحمد بن محمد بن مَحْمِش ، ومحمد بن الحُسَين السُّلَميّ ، ويحيى بن إبراهيم المزكّي وأبا بكر الحِيريّ ، وأبا سعيد الصَّيْرَفيّ ، وعبد الرّحمن بن