الذهبي

588

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

الشّافعيّ بهَرَاة ، وكان إمامنا شيخ الإسلام يزوره ، ويعوده في مرضه ويتبرَّك بدعائِه . وكان نظام المُلْك يقول : لولا هذا الإمام في هذه البلدة لكان لي ولهم شأن . يهدّدهم . وكان يعتقد فيه اعتقادًا عظيمًا ، لكونه لم يقبل منه شيئًا قطّ . ولمّا سمعت منه " مُسْنَد التِّرْمِذِيّ " هنّاني شيخ الإسلام ، وقال : لم تخسر في رحلتك إلى هَرَاة . وكان شيخ الإسلام قد سمع الكتاب قديمًا من محمد بن محمد بن محمود ، عن الحسين بن الشّمّاخ ، ومحمد بن إبراهيم ، قالا : أخبرنا أبو عليّ التَّرّاب ، عن أبي عيسى ؛ ثمّ سمعه من الجراحيّ . 245 - محمود بن منصور البغداديّ ، المعروف بطاس . [ المتوفى : 487 ه - ] سمع عبد الملك بن بشْران . وعنه شُجاع الذُّهْليّ ، وغيره . تُوُفّي في صَفَر . 246 - مَعَدّ ، أبو تميم الملقَّب بأمير المؤمنين المستنصر بالله ابن الظّاهر بالله ابن الحاكم بأمر الله ابن العزيز ابن المُعزّ العُبَيْديّ ، [ المتوفى : 487 ه - ] صاحب مصر والمغرب . بويع بعد موت أبيه الظّاهر في شعبان ، وبقي في الخلافة ستّين سنة وأربعة أشهر . وهو الّذي خُطب له بإمرة المؤمنين على منابر العراق ، في نوبة الأمير أبي الحارث أرسلان البساسيريّ ، في سنة إحدى وخمسين وأربع مائة . ولا أعلم أحدًا في الإسلام - لا خليفة ولا سلطانًا - طالت مُدّته مثل المستنصر هذا . ولي الأمر وهو ابن سبْع سِنين ولمّا كان في سنة ثلاثٍ وأربعين وأربع مائة قطع الخطْبة له من المغرب الأمير المُعزّ بن باديس ، وقيل : بل قطعها في سنة خمسٍ وثلاثين ، وخطب لبني العبّاس ، وخرج عن طاعة بني عُبَيْد الباطنيّة . وحَدَث في أيّام هذا المتخلّف بمصر الغلاء الّذي ما عُهِد مثلُه منذ زمان يوسف - صلى الله عليه وسلم - ودام سبْع سِنين ، حتّى أكل النّاس بعضهم بعضًا ، حتّى قيل : إنّه بِيع رغيفٌ واحدٌ بخمسين ديناراً ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، وحتّى إنّ المستنصر هذا بقي يركب وحده ، وخواصّه ليس لهم دوّاب يركبونها . وإذا مشوا سقطوا من الجوع ، وآل الأمر إلى أن استعار المستنصر بغلةً يركبها حامل الجتر من ابن هبة صاحب ديوان الإنشاء .