الذهبي
178
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
أَبِي نصر السجزي أيهما أحفظ ؟ ففضل الخطيب تفضيلًا بينًا . وقال المؤتمن الساجي : ما أخرجت بغداد بعد الدَّارَقُطْنِيّ أحفظ من أَبِي بَكْر الخطيب . وقال أَبُو علي البرداني : لعل الخطيب لم ير مثل نفسه . روى القولين الحافظ ابن عساكر فِي ترجمته ، عن أَخِيهِ أَبِي الْحُسَيْن هبة اللَّه ، عن أَبِي طاهر السلفي ، عَنْهُمَا . وقال فِي ترجمته : سمعتُ محمود بْن يوسف القاضي بتفليس يقول : سمعتُ أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ الفيروزآباذي يقول : أَبُو بَكْر الخطيب يُشبَّه بالدارقُطْني ونُظَرائه فِي معرفة الحديث وحِفْظه . وقال أَبُو الفتيان عُمَر الرُّؤاسي : كان الخطيب إمام هذه الصنعة ، ما رَأَيْتُ مثله . وقال أَبُو القاسم النَّسيب : سمعت الخطيب يقول : كتبَ معي أَبُو بَكْر البرقاني كتابًا إِلَى أَبِي نعيم يقول فِيهِ : وقد رحل إلى ما عندك أخونا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن علي بْن ثابت أيده اللَّه وسلمه ليقتبس من علومك ، وهو بحمد اللَّه مِمَّنْ له فِي هَذَا الشأن سابقة حسنة ، وقدم ثابت . وقد رحل فيه وفي طلبه ، وحصل له منه ما لم يحصل لكثير من أمثاله ، وسيظهر لك منه عند الاجتماع من ذلك ، مع التورُّع والتحفُّظ ، ما يُحسن لديك موقعُه . وقال عَبْد الْعَزِيز الكتاني : إنه ، يعني الخطيب ، أسمع الحديث وهو ابن عشرين سنة . وكتب عَنْهُ شيخه أَبُو القاسم عُبَيْد الله الأزهري في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، وكتب عَنْهُ شيخه البرقاني سنة تسع عشرة ، وروى عَنْهُ . وكان قد علق الفقه عن أبي الطيب الطبري ، وأبي نصر ابن الصباغ . وكان يذهب إِلَى مذهب أَبِي الْحَسَن الْأَشْعَرِيِّ رحمه اللَّه . قلتُ : مذهب الخطيب فِي الصفات أنها تمر كما جاءت ؛ صرَّح بِذَلِك في تصانيفه .