الذهبي

148

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

ورماها بالمنجنيق ، فسلموها بالأمان . فأقام فيها نائبًا ، وحصنها وأصلحها وسار يريد سمرقند ، ففارقها ملكها وتركها ، وأرسل يطلب الصُّلْح ، ويضرع إلى نظام الملك ويعتذر ، فصالحوه . وسار ملكشاه بعد أن أقطع أخاه شهاب الدين تكِش بلْخ وطخارِسْتان . ثم قدم الري ، فمات ولده إياس ، وكان فيه شر وشهامة ، بحيث إن أباه كان يخافه ، فاستراح منه . وفيها بنيت قلعة صرخد ، بناها حسان بن مسمار الكلبي . - سنة سبع وستين وأربعمائة . قال ابن الأثير : قد ذكرنا في سنة خمسٍ ما كان من تغلب الأتراك وبني حمدان على مصر ، وعجْز صاحبها المستنصر عن منعهم ، وما وصل إليه من الشدة العظيمة ، والفقر المدقع ، وقتل ابن حمدان . فلما رأى المستنصر أن الأمور لا تنصلح ولا تزداد إلا فسادًا ، أرسل إلى بدر الجمالي ، وكان بساحل الشام ، فطلبه ليوليه الأمور بحضرته ، فأعاد الجواب : إن الجند قد فسدوا ، ولا يمكن إصلاحهم ، فإن أذنت لي أن استصحب معي جندًا حضرت وأصلحت الأمور . فإذن له أن يفعل ما أراد . فاستخدم عسكرًا يثق بهم وبنجدتهم ، وسار في هذا العام من عكا في البحر زمن الشتاء ، وخاطر لأنه أراد أن يهجم مصر بغتةً . وكان هذا الأمر بينه وبين المستنصر سرًّا ، فركب البحر في كانون الأول ، وفتح الله له بالسلامة ، ودخل مصر ، فولاه المستنصر جميع الأمر ، ولقبه " أمير الجيوش " فلما كان الليل بعث من أصحابه عدة طوائف إلى أمراء مصر ، فبعث إلى كل أمير طائفة ليقتلوه ويأتوه برأسه ، ففعلوا . فلم يُصبحوا إلا وقد فرغ من أمراء مصر ، ونقل جميع حواصلهم وأموالهم إلى قصر المستنصر ، فعاد إليه جميع ما كان أخذ منه إلا ما تفرق في البلاد ، وأعاد دولة المستنصر ، وسار إلى دمياط ، وكان قد تغلب عليها طائفة ، فظفر بهم وقتلهم ، وشيد أمرها . وسار إلى الإسكندرية فحاصرها