الذهبي
149
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
ودخلها عنوة ، وقتل طائفةً ممن استولى عليها . وسار إلى الصعيد فهذّبه . وقتل به في ثلاثة أيام اثني عشر ألف رجل ، وأخذ عشرين ألف امرأة ، وخمسة عشر ألف فرس ، وبيعت المرأة بدينار ، والفرس بدينارٍ ونصف . فتجمَّعوا بالصعيد لحربه ، وكانوا عشرين ألف فارس ، وأربعين ألف راجل ، فساق إليهم فكبسهم وهم على غرةٍ في نصف الليل ، فأمر النفاطين فأضرموا النيران وضربت الطبول والبوقات ، فارتاعوا وقاموا لا يعقلون . وألقيت النار في وحلة هناك ، وامتلأت الدنيا نارًا ، وبلغت السماء فولوا منهزمين ، وقتل منهم خلق وغرق خلق ، وسلم البعض . وغنمت أموالهم ودوابُّهم . ثم عمل بالصعيد مصافًا آخر ، ونصر عليهم . وأحسن إلى الرعية ، وأقام المزارعين فزرعوا البلاد ، وأطلق لهم الخراج ثلاث سنين ، فعمرت البلاد به وعادت ، وذلك بعد الخراب ، إلى أحسن ما كانت عليه . وفي شعبان تُوُفّي أمير المؤمنين القائم بأمر الله العباسي ، واستخلف بعده حفيده عبد الله بن محمد ، ولُقِّب بالمقتدي بأمر الله . وحضر قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني ، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي ، والشيخ أبو نصر ابن الصباغ ، ومؤيد الملك ولد نظام الملك ، وفخر الدولة ابن جهير الوزير ، ونقيب النقباء طراد العباسي ، والمعمر بن محمد نقيب العلويين ، وأبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي الفقيه . فكان أول من بايعه الشريف أبو جعفر ، فإنه لما فرغ من غسل القائم بايعه وتمثل : إذا سيد منا مضى قام سيد ثم ارتج عليه ، فقال المقتدي : قؤول لما قال الكرام فعول فلما فرغوا من بيعته صلى بهم العصر . وكان أبوه الذخيرة أبو العباس محمد ابن القائم قد توفي أيام القائم ، ولم يكن له ولد غيره ، فأيقن الناس بانقراض نسل القائم ، وانتقال الخلافة من البيت القادري . وكان للذخيرة جارية تسمى أرجوان ، فلما مات ، ورأت أباه قد جزع ذكرت له أنها حامل ، فتعلقت الآمال بذلك الحمل . فولدت هذا بعد موت أبيه بستة أشهر ، فاشتد سرور القائم به ، وبالغ في الإشفاق عليه والمحبة له .