الذهبي
147
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
فلحقوه وقتلوه ، وقتلوا أخويه فخر العرب ، وتاج المعالي ، وانقطع ذكر الحمدانية بمصر . فلما كان في سنة سبعٍ وستين ولي الأمر بمصر بدر الجمالي أمير الجيوش ، وقتل إِلْدِكْز ، والوزير ابن كُدِينَه ، وجماعةً ، وتمكن من الدولة إلى أن مات . وقام بعده ابنه الأفضل . - سنة ست وستين وأربعمائة فيها كان الغرق العظيم ببغداد ، فغرق الجانب الشرقي ، وبعض الغربي ، وهلك خلق كثير تحت الهدم . وقام الخليفة يتضرع إلى اللَّه ، ويصلي . واشتد الأمر وأقيمت الجمعة في الطيار على ظهر الماء مرتين ، ودخل الماء في هذه النوبة من شبابيك المارستان العضدي . وارتفعت دجلة أكثر من عشرين ذراعًا ، وبعض المحال غرقت بالكلية ، وبقيت كأن لم تكن . وهلكت الأموال والأنفس والدواب . وكان الماء كأمثال الجبال . وغرقت الأعراب والتركمان وأهل القرى . وكان من له فرس يركبه ويسوق إلى التلال العالية . وقيل : إن الماء ارتفع ثلاثين ذراعًا . ولم يبلغ مثل هذه المرة قط ، وركب الناس في السفن ، وقد ذهبت أموالهم ، وغرقت أقاربهم ، واستولى الهلاك على أكثر الجانب الشرقي . قال سبط ابن الجوزي : انهدمت مائة ألف دار وأكثر ، وبقيت بغداد خلقة واحدة ، وانهدم سورها ، فكان الرجل يقف في الصحراء فيرى التاج ، ونهب للناس ما لا يحصيه إلا اللَّه ، وجرى على بغداد نحو ما جرى على مصر من قريب . قال ابن الصابئ في " تاريخه " : تشققت الأرض ، ونبع منها الماء الأسود ، وكان ماء سخطٍ وعقوبة . ونهبت خزائن الخليفة . فلما هبط الماء أُخْرِجَ الناس من تحت الهدْم وعلا الناسَ الذُّلُّ . ثم فسد الهواء بالموتى ، ووقع الوباء ، وصارت بغداد عبرة ومثلاً . وفيها كان صاحب سَمَرْقَنْد خاقان ألتكين قد أخذ ترمذ بعد قتل السلطان ألب أرسلان ، فلما تمكن ابنه ملكشاه سار إلى ترمذ وحصرها ، وَطمَّ خندقها ،