الذهبي

945

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

المُحَدِّثون يُعجبهم قُربُ الإسناد ، ألا أخبرك بإسنادٍ لا شكّ فِيهِ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ جِبْرِيلَ ، عَنِ الله تعالى : " نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ " فأنا وأنتَ يا أبا سُليمان من النّاس . قال : ثمّ غشي عليه ، وعلى الشّيخ ، وجعل زافر ينظر إليهما ، ثمّ تحرّج الْفُضَيْلُ فقمنا ، والشيخ مغشي عليه . إبراهيم بن الأشعث : كنّا إذا خرجنا مع الْفُضَيْلِ في جنازة لا يزال يعِظ ويُذكِّر ويبكي لَكَأَنّه مُوَدِّعٌ أصحابَه ، ذاهبٌ إلى الآخرة ، حتّى يبلغ المقابر ، فيجلس فلكأنه بين الموتى في الحُزْن والبكاء . قال سهل بن راهَوَيْه : قلت لسفيان بن عُيَيْنَة : ألا ترى إلى أبي عليّ ، يعني فُضَيْلا لا تكاد تجف له دمعة ، فقال سُفيان : إذا قَرح القلب نَدِيَت العَيْنان ، ثمّ تّنهد سُفيان . قال عبد الصّمد مَرْدَوَيْه الصائغ : سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول : إذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له وإنْ قَلّ عملُه . وقال : إنّ الله يَزْوي عن عبده الدنيا ، ويُمرّرها عليه ، مرة بجوع ، ومرة بعري ، كما تصنع الوالدة بولدها ، مرة صبرا ، ومرة حضضا ، ومرة مرا ، وإنما تريد بذلك ما هو خيرٌ له . وفي المجالسة للدِّيَنَوَرِيّ : حدثنا يحيى بن المختار : سمعتُ بِشْر بن الحارث يقول : كنتُ بمكة مع الْفُضَيْلِ بن عِياض ، فجلس معنا إلى نصف الليل ثمّ قام يطوف إلى الصبح ، فقلت : يا أبا عليّ ، ألا تنام ؟ قال : ويْحك ، وهل أحدُ يسمع بذِكر النّار تطِيب نفسُه أن ينام . وقال الأصمعيّ : نظر الْفُضَيْلُ بن عياض إلى رجل يشكو إلى رجل فقال : تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك . وقيل سُئل الْفُضَيْلُ : متى يبلغ المرء غاية حب الله ؟ قال : إذا كان عطاؤه إياك ومنعه سواء . وعنه قال : تَرْك العمل من أجل النّاس رِياء ، والعمل من أجل النّاس شِرْك ، والإخلاص أن تُعَافَى منهما .