الذهبي
946
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وقال يونس بن محمد المكّيّ : قال فُضَيْلٌ لرجل : لَأعلمنَّك كلمةً خير لك من الدنيا وما فيها ، والله لئن علِم الله منك إخراج الأدميّين من قلبك حتّى لا يبقى في قلبك مكان لغيره ، ثم تسأله شيئا إلا أعطاك . وعن فضيل قال : ما أدري ما أنا ، أكذاب أو مراء . وروى عليّ بن عثام : قال الْفُضَيْلُ : ما دخلت على أحدٍ إلا خفتُ أن أتصنّع له ، أو يتصنّع لي . قال أحمد بن أبي الحواري : حدثنا محمد بن إسحاق قال : أتينا الفضيل بن عِياض نسمع منه ، قال : لقد تعوّذتُ بالله من شرِّكم ، قلنا : ولم يا أبا عليّ ؟ قال : أكره أن تزيّنوا لي وأتزيّن لكم . قال ابن أبي الحواري ، وحدثنا أبو عبد الله الأنطاكيّ قال : اجتمع فُضَيْلٌ والثَّوْريّ فتذاكروا فرق سُفيان وبكى ، ثمّ قال لِفُضَيْلٍ : أرجو أن يكون هذا المجلس علينا رحمة ، وبركة ، فقال له الْفُضَيْلُ : لكنّي يا أبا عبد الله أخاف أن يكون أضرّ علينا من غيره ، ألستَ تخلّصت إلى أحسن حديثك ، وتخلَّصتُ أنا إلى أحسن حديثي ، فتزينت لي ، وتزينت لك ، فبكى سُفيان ، وقال : أحْييتني أحياك الله . وقال الفَيض بن إسحاق : قال لي الْفُضَيْلُ : لو قيل لك يا مُرائي غضبتَ ، وَشُقَّ عليك ، وعسى ما قيل لك حقّ ، تزيّنت للدنيا ، وتصنّعت لها ، وقصَّرت ثيابك ، وحسّنتَ سمتك ، وكففت أذاك حتى يقولوا : أبو يزيد عابد ، ما أحسن سمته ، فيكرمونك ، وينظرونك ، ويُهدون إليك مثل الدِّرْهم السُّتُّوق ، لا يعرفه كلّ أحد ، فإذا قشروا ، قشروا عن نحاس ، ويْحك ، ما تدري في أي الأصناف تُدْعَى غدًا . ابن مسروق : سمعتُ السَّريّ بن المُغَلّس ، يقول : سمعتُ الْفُضَيْلَ بن عِياض يقول : من خاف الله لم يضره شيء ، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد . الفيض بن يزيد الرَّقّي : سمعتُ الْفُضَيْلَ ، وسُئل : ما الخلاص ؟ قال : أخبرني من أطاع الله هل تضره مَعْصية أحد ؟ قال : لا . قال : فمن يعصي الله تنفعه طاعة أحد ؟ قال : لا ، قال : هذا الخلاص . إبراهيم بن الأشعث : سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول : بلغني أن العلماء فيما مضى