الذهبي
783
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وَفِيهَا خَرَجَ أَبُو الْخَصِيبِ ثَانِيَةً ، وَغَدَرَ ، وَغَلَبَ عَلَى نَيْسَابُورَ ، وَطُوسٍ ، وَأَبِيوَرْدَ ، وَزَحَفَ بِجَيْشِهِ إِلَى مَرْوٍ فَالْتَقُوهُ ، فَانْكَسَرَ ، وَتَأَخَّرَ إِلَى سَرْخَسَ ، وَاسْتَفْحَلَ أمره . قال القطبي : وَفِيهَا ظَهَرَ بِعَبَّادَانَ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيُّ ، وَبِنَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ ، وَبُويِعَ سِرًّا ، ثُمَّ عَجَزَ وَهَرَبَ ، فَلَمْ يَزَلْ مُسْتَخْفِيًا إِلَى أَنْ مَاتَ بَعْدَ دَهْرٍ طَوِيلٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ بِالْبَصْرَةِ ، وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا فِي دَوْلَةِ الإِسْلامِ اسْتَمَرَّ فِي طُولِ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَبَدًا غيره . - سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا مَاتَ : جَعْفَرُ ابن المنصور ، وحاتم بن إسماعيل فيها أو سنة سبع ، والحارث بْنُ عُبَيْدَةَ حِمْصِيٌّ ، وَحَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ ، وَصَالِحُ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ ، وَطَيْفُورُ الأَمِيرُ مَوْلَى الْمَنْصُورِ ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ فِي قَوْلٍ ، وَعَبَّاسُ بن الفضل الواقفي المقرئ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الأَمِيرُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمَدَنِيُّ ، وَعِيسَى الْبُخَارِيُّ غُنْجَارٌ ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ شَرِيكٍ بِخُلْفٍ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ . وَفِيهَا سَارَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ مِنْ مَرْوٍ لِحَرْبِ أَبِي الْخَصِيبِ ، فَالْتَقَاهُ بِنَسَا ، فَقُتِلَ أَبُو الْخُصَيْبِ وَتَمَزَّقَتْ جُيُوشُهُ ، وَسُبِيَتْ حُرَمُهُ ، وَاسْتَقَامَ أَمْرُ خُرَاسَانَ . وَفِيهَا سَجَنَ الرَّشِيدُ ثُمَامَةَ بْنَ أَشْرَسَ الْمُتَكَلِّمُ ؛ لِأَنَّهُ وَقَفَ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ إِعَانَةِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ . وَحَجَّ الرَّشِيدُ وَابْنَاهُ الأَمِينُ وَالْمَأْمُونُ ، وَفَرَّقَ الأَمْوَالَ بِالْحَرَمَيْنِ . وَفِيهَا بَايَعَ الرَّشِيدُ بِوِلايَةِ الْعَهْدِ لِوَلَدِهِ قَاسِمٍ مِنْ بَعْدِ الأَخَوَيْنِ الأَمِينِ ، وَالْمَأْمُونِ ، وَلَقَّبَهُ الْمُؤْتَمَنَ ، وَوَلاهُ الْجَزِيرَةَ ، وَالثُّغُورَ ، وَهُوَ صَبِيٌّ ، فَلَمَّا قَسَّمَ الرَّشِيدُ الدُّنْيَا بَيْنَ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ ، قَالَ بَعْضُ الْعُقَلاءِ : قَدْ أَلْقَى بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ، وَغَائِلَةُ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالرَّعِيَّةِ . وَقَالَتِ الشُّعَرَاءُ فِي الْبَيْعَةِ الْمَدَايِحَ ، ثُمَّ إِنَّهُ عَلَّقَ نُسْخَةَ الْبَيْعَةِ فِي الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ الْمَوْصِلِيُّ :