الذهبي

726

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وكَانَ يُصَلِّي صَلاةَ الْجُمُعَةِ فِي مَنْزِلِهِ وَحْدَهُ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَالَ : سَأَلَ سِنْدِيٌّ مَالِكًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ ، فَقَالَ : أَنْتَ مِنَ النَّاسِ أَحْيَانًا تُخْطِئُ وَأَحْيَانًا لا تُصِيبُ ، قَالَ : صَدَقْتَ ، هَكَذَا النَّاسُ ، فَفَطَّنُوا مَالِكًا فَقَالَ : عَهِدْتُ الْعُلَمَاءَ لا يَتَكَلَّمُونَ بِمِثْلِ هَذَا . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : إِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ : إِنْ رَأَيْتَ صَاحِبَ كَلامٍ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَلا تَثِقَنَّ بِهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ رَأَيْتَهُ يَمْشِي عَلَى الْهَوَاءِ فَلا تَأْمَنَنَّ نَاحِيَتَهُ ، وَلا تَثِقَنَّ بِهِ . النجاد : حدثنا هلال بن العلاء : قال : حدثني أبو يوسف الصيدلاني قال : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيَّ قَالَ : كُنْتُ عن مالك فقال لأصحابه : انظروا أهل المشرق فنزلوهم بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، إِذَا حَدَّثُوكُمْ فَلا تُصَدِّقُوهُمْ ولا تكذبوهم ، ثم رآني فكأنه استحيى فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ غِيبَةً ، كَذَا أَدْرَكْتُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ . فَهَذِهِ الْحِكَايَةُ عَنْ مَالِكٍ يُرِيدُ بِهَا مَنْ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ مِنْهُمْ ، فَإِنَّهُ بِلا رَيْبٍ مَجْهُولُ الْحَالِ فَلا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ عُلِمَ كَذِبُهُ رُدَّ خَبَرُهُ ، أَمَّا مَنْ ثَبُتَ صِدْقُهُ ، وَإِتْقَانُهُ فَهُمْ كَعُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ ، فَلِمَالِكٍ نُظَرَاءٌ فِي أَهْلِ الْمَشْرِقِ مِثْلُ : شُعْبَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَيَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ ، وَلِشُيُوخِ مَالِكٍ نُظَرَاءٌ كَمَنْصُورٍ ، وَالأَعْمَشِ ، وَقَتَادَةَ ، وَلِلْقَاسِمِ ، وَسَالِمٍ ، وَعُرْوَةَ نُظَرَاءٌ فِي الْجَلالَةِ كَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، نَعَمْ ، الْكَذَّابُونَ يندرون بالحجاز ويكثرون بالعراق . قال البوسنجي : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الرَّمَّاحَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا فِي الصَّلاةِ مِنْ فَرِيضَةٍ ، وَمَا فِيهَا مِنْ سُنَّةٍ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : هَذَا كَلامُ الزَّنَادِقَةِ أَخْرِجُوهُ . وَقَالَ أَشْهَبُ : كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ فَسُئِلَ عَنِ الْبَتَّةِ فَقَالَ : هِيَ ثَلاثٌ ، فَأَخَذْتُ أَلْوَاحِي لِأَكْتُبَ فَقَالَ : لا تَكْتُبْ فَعَسَى فِي الْعَشِيِّ أَنْ أَقُولَ إِنَّهَا وَاحِدَةٌ . وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُخْطِئُ وَأُصِيبُ ، فَانْظُرُوا فِي رَأْيِي فَكُلُّ مَا وَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَخُذُوا بِهِ ، وَمَا خَالَفَ فَاتْرُكُوهُ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ : لَمَّا أَرَادَ يَحْيَى بْنُ سعيد أن