الذهبي

724

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

أَنَّهُ لا يَجُوزُ ، فَغَضِبَ ، وَدَعَا بِهِ ، وَجُرِّدَ وَمُدَّتْ يَدُهُ حَتَّى انْخَلَعَ كَتِفُهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : يَدَاهُ ، حَتَّى انْخَلَعَتْ كَتِفَاهُ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : فَوَاللَّهِ مَا زَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الضَّرْبُ فِي عُلُوٍّ ورفعة . وروى الحافظ أبو الوليد الْبَاجِيُّ قَالَ : حَجَّ الْمَنْصُورُ فَأَقَادَ مَالِكًا مِنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، فَامْتَنَعَ مَالِكٌ وَقَالَ : مَعَاذَ الله . قال نعيم بن حماد : حدثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا ارْتَفَعَ مِثْلَ مَا ارْتَفَعَ مَالِكٌ ، مِنْ رَجُلٍ لَمْ تكن لَهُ كَثِيرُ صَلاةٍ ، إِلا أَنْ تَكُونَ لَهُ سَرِيرَةٌ . وَقَالَ أَشْهَبُ : رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ بَيْنَ يَدَيْ مَالِكٍ كَالصَّبِيِّ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ . وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : سَأَلَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَشْيَاءَ ثُمَّ قَالَ : أَنْتَ ، وَاللَّهِ أَعْقَلُ النَّاسِ ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ النَّاسِ ، قُلْتُ : لا ، وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنَّكَ تكتم ، والله لئن بَقِيتُ لأَكْتُبَنَّ قَوْلَكَ كَمَا تُكْتَبُ الْمَصَاحِفُ ، وَلأَبْعَثَنَّ بِهِ إِلَى الآفَاقِ فَأَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ . حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ يَقُولُ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَكَتَبْتُ بِهَا ثُمَّ قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : عَمَّنْ كَتَبْتَ ؟ أَكَتَبْتَ عَنْ مَالِكٍ شَيْئًا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : جِئْنِي بِمَا كَتَبْتَ عَنْهُ ، فَأَتَيْتُهُ به فدعا بقرطاس ودواة ، فجعلت أملي عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَكْتُبُ . وَقَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ : حدثنا حُسَيْنُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ : قَدِمَ الْمَهْدِيُّ فَبَعَثَ إِلَى مَالِكٍ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ ، أَوْ قَالَ : بِثَلاثَةِ آلافِ دِينَارٍ . قَالَ قُتَيْبَةُ : كُنَّا إِذَا دَخَلْنَا عَلَى مَالِكٍ خَرَجَ إِلَيْنَا مُكَحَّلا مُزَيَّنًا مُطَيَّبًا قَدْ لَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ ، ثُمَّ تَصَدَّرَ فدعا بالمراوح فأعطى كل إنسان منا مروحة . ابن سعد : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ ، وَالْجُمُعَةَ ، وَالْجَنَائِزَ ، وَيَعُودُ الْمَرْضَى ، وَيَقْضِيَ الْحُقُوقَ ، وَيَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ تَرَكَ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَكَانَ يُصَلِّي وَيَرْجِعُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَتَرَكَ شُهُودَ الْجَنَائِزِ فَكَانَ يَأْتِي أَصْحَابَهَا فَيُعَزِّيهِمْ ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ حَتَّى تَرَكَ الْجُمُعَةَ ، وَاحْتَمَلَ النَّاسُ ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَكَانُوا أَرْغَبَ مَا كَانُوا فيه ، وأشد لَهُ تَعْظِيمًا ، حَتَّى مَاتَ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَانَ ربما كلم قي ذلك فيقول : ليس كل واحد يقدر أَنْ يَتَكَلَّمَ بِعُذْرِهِ .