الذهبي
393
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
- فَصْلٌ مِنْ صِدْقِهِ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ المروزي : حدثنا الهيثم بن جميل قال : سَمِعْتُ مُهَلْهَلا يَقُولُ : خَرَجْتُ مَعَ سُفْيَانَ إِلَى مَكَّةَ ، وَحَجَّ الأَوْزَاعِيُّ ، وَرَافَقَنَا فِي بَيْتٍ ثَلاثًا ، فبينا نَحْنُ جُلُوسٌ دَخَلَ خَصِيٌّ ، فَقَالَ : قَدْ جَاءَ الأَمِيرُ ، وَعَلَى النَّاسِ عَبْدُ الصَّمَدِ عَمُّ الْمَنْصُورِ ، فَأَمَّا أَنَا وَالأَوْزَاعِيُّ فَثَبَتْنَا ، وَأَمَّا سُفْيَانُ فَدَخَلَ حَيْرًا ، فَدَخَلَ الأَمِيرُ عَبْدُ الصَّمَدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الأَوْزَاعِيُّ ، فَقَالَ : أَيْنَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ؟ قُلْنَا : دَخَلَ لِحَاجَتِهِ ، وَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِبَارِحٍ حتى تخرج ، فألقى رداءه وخرج في إزار فسلم ورمى بنفسه في وسط البيت ، فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ : إِنَّكَ رَجُلُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَعالِمُهُمْ ، بَلَغَنِي قُدُومُكَ فَأَحْبَبْتُ الاقْتِدَاءَ بَكَ ، فَأَطْرَقَ سُفْيَانُ ثُمَّ قَالَ : ألا أدلك على خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : تعتزل مَا أَنْتَ فِيهِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ ، تستقبل الأمير بهذا ! قال : فتغير لون الأمير وَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا يَرْضَى مِنِّي بِهَذَا ، وَقَامَ فَخَرَجَ مُغْضَبًا . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ قَالَ : مَرِضَ سُفْيَانُ بِمَكَّةَ وَمَعَهُ الأَوْزَاعِيُّ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الصَّمَدِ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ ، فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ : إِنَّهُ سَهِرَ الْبَارِحَةَ فَلَعَلَّهُ نَائِمٌ ، فَقَالَ سُفْيَانُ : لَسْتُ بِنَائِمٍ ، لَسْتُ بِنَائِمٍ . فَقَامَ عَبْدُ الصَّمَدِ ، فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ لِسُفْيَانَ : أَنْتَ مُسْتَقْتِلٌ ، لا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أن يصحبك .