الذهبي
394
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ : كُنْتُ أَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى سُفْيَانَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَجَاءَ عَبْدُ الصَّمَدِ أَمِيرُ مَكَّةَ فَسَلَّمَ عَلَى سُفْيَانَ ، فَقَالَ لَهُ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، قَالَ : كيف أنت ؟ اتق الله ، وإذا كَبَّرْتَ فَأَسْمِعْ ؛ يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَمَا كَانَ خَلْفَهُ مَنْ يُكَبِّرُ . زَيْدُ بْنُ أَبِي خُدَاشٍ ، أَنَّ الثَّوْرِيَّ لَقِيَ شَرِيكًا فَقَالَ : بَعْدَ الْفِقْهِ وَالْخَيْرِ تَلِي الْقَضَاءَ ! قَالَ : يَا أبا عبد الله ، وهل بد للناس من قاض ؟ فقال سفيان : وبد لِلنَّاسِ مِنْ شُرَطِيٍّ . وَقَالَ قَبِيصَةُ : قِيلَ لِشَرِيكٍ : إن سفيان قال : أي رجل أفسدوا ؟ فقال : لَوْ كَانَ لِسُفْيَانَ بَنَاتٌ أَفْسَدُوهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَفْسَدُونِي . وَلَقِيَ سُفْيَانُ يُونُسَ بْنَ مِسْمَارٍ فَقَالَ : يَا يُوسُفُ ، أَسْمَنْتَ الْبِرْذَوْنَ وَأَهْزَلْتَ الدِّينَ ، فَقَالَ : أَنَا أَنْفَعُ لِلنَّاسِ مِنْكَ ؛ أَتَكَلَّمُ فِي الْمَحْبُوسِ فيطلق ، ويجيء الْمَلْهُوفُ فَأُعِينُهُ ، وَأَتَكَلَّمُ فِي الْحَمَّالَةِ ، وَأَسْعَى فِي الأمور ، قال : وكان سفيان إذ لَقِيَهُ بَعْدُ سَلَّمَ عَلَيْهِ . وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ : إِذَا رَأَيْتَ الْقَارِئَ ؛ يَعْنِي الْمُتَزَهِّدَ ، يَلُوذُ بِالسُّلْطَانِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لِصٌّ ، وَإِذَا رَأَيْتَهُ يَلُوذُ بِالأَغْنِيَاءِ فاعلم أنه مرائي ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُخْدَعَ بِقَوْلِ : أَرُدُّ مَظْلَمَةً ، وَأَدْفَعُ عَنْ مَظْلُومٍ ، فَإِنَّ هَذِهِ خُدْعَةٌ مِنْ إِبْلِيسَ اتَّخَذَهَا فُجَّارُ الْقُرَّاءِ سُلَّمًا . - فَصْلٌ قَالَ مُبَارَكٌ أَخُو سُفْيَانَ : رَأَيْتُ عَاصِمَ بْنَ أَبِي النَّجُودِ جَاءَ إِلَى سُفْيَانَ يَسْتَفْتِيهِ ، فَقَالَ : أَتَيْتَنَا يَا سُفْيَانُ صَغِيرًا ، وَأَتَيْنَاكَ كَبِيرًا . وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ : سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ : مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْكُوفَةِ أَفْضَلُ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ . وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : أَبْصَرَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ سُفْيَانَ مُقْبِلا فَقَالَ : ( وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ : مَا رَأَيْتُ كُوفِيًّا أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَانَ . سفيان بن وكيع : حدثنا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، سَمِعَ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ : لَوْ كَانَ سُفْيَانُ فِي التَّابِعِينَ لَكَانَ فِيهِمْ له شأن .