الذهبي

388

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

يَدِهِ . وَقَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : أَجَّرَ سُفْيَانُ نَفْسَهُ مِنْ جَمَّالٍ إِلَى مَكَّةَ ، فَأَمَرُوهُ أَنْ يَعْمَلَ لَهُمْ خُبْزَةً فَلَمْ تَجِئْ جَيِّدَةً ، فَضَرَبَهُ الْجَمَّالُ ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَكَّةَ دَخَلَ الْجَمَّالُ ، فَرَأَى النَّاسَ حَوْلَ سُفْيَانَ ، فَسَأَلَ فَقَالُوا : هَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، فَلَمَّا انْفَضَّ النَّاسُ تَقَدَّمَ الْجَمَّالُ إِلَى سُفْيَانَ وَاعْتَذَرَ ، فَقَالَ : مَنْ يُفْسِدُ طَعَامَ النَّاسِ يُصِبْهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ : دَخَلْنَا عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِمَكَّةَ ، قَالَ : مَا جَاءَ بِكُمْ ؟ فَوَاللَّهِ لأَنَا إِذْ لَمْ أركم خير مِنِّي إِذْ رَأَيْتُكُمْ ، قَالَ : ثُمَّ لَمْ نَبْرَحْ حَتَّى تَبَسَّمَ . قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : كَثْرَةُ الإِخْوَانِ مِنْ سَخَافَةِ الدِّينِ . قَالَ أَبُو أُسَامَةَ : مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَخْوَفَ لِلَّهِ مِنْ سُفْيَانَ ، كَانَ مَنْ رَآهُ كَأَنَّهُ فِي سَفِينَةٍ يَخَافُ الْغَرَقَ ، كَثِيرًا مَا نَسْمَعُهُ يَقُولُ : يَا رَبِّ ، سَلِّمْ سَلِّمْ . وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مَنْصُورٍ : كَلِمَتَانِ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا سُفْيَانُ فِي مَجْلِسٍ ؛ سَلِّمْ سَلِّمْ ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ . وَقَالَ سُفْيَانُ : وَدِدْتُ أَنِّي انْفَلَتُّ لا عَلَيَّ وَلا لِي . وَهَذَا مُتَوَاتِرٌ عنه . وقال قبيصة : كان سفيان كأنه راهب ، فإذا أخذ فِي الْحَدِيثِ أَنْكَرْتُهُ ؛ يَعْنِي مِمَّا يَنْشَرِحُ . وَقَالَ ابن مهدي : كان يكون كأنما وقف لِلْحِسَابِ ، فَيَعْرِضُ بِذِكْرِ الْحَدِيثِ ، فَيَذْهَبُ ذَلِكَ الْخُشُوعُ ، فَإِنَّمَا هُوَ حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا . عَلِيُّ بْنُ غَنَّامٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : لَقَدْ خِفْتُ اللَّهَ خَوْفًا ، عَجَبًا لِي كَيْفَ لا أَمُوتُ ، وَلَكِنْ لِي أَجَلٌ أَنَا بَالِغُهُ ، وَلَقَدْ أَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلِي مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ . ابْنُ مَهْدِيٍّ : مَا عَاشَرْتُ رَجُلا أَرَقَّ مِنْ سفيان ، كنت أرمقه فِي اللَّيْلِ يَنْهَضُ مَرْعُوبًا يُنَادِي : النَّارَ النَّارَ ، شَغَلَنِي ذِكْرُ النَّارِ عَنِ النَّوْمِ وَالشَّهَوَاتِ .