الذهبي
383
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
صَارَ إِمَامًا مَنْظُورًا إِلَيْهِ وَهُوَ شَابٌّ ، فَإِنَّ يحيى بن أيوب المقابري قال : أخبرنا أَبُو الْمُثَنَّى قَالَ : سَمِعْتُهُمْ بِمَرْوَ يَقُولُونَ : قَدْ جَاءَ الثَّوْرِيُّ ، قَدْ جَاءَ الثَّوْرِيُّ ، فَخَرَجْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ غُلامٌ قَدْ بَقَلَ وَجْهُهُ . سَمِعَ الثَّوْرِيُّ مِنْ : عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، وَعَمْرِو بن دينار ، عبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ ، وَمَنْصُورٍ ، وَحُصَيْنٍ ، وَأَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، وَالأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، وَجَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ ، وَزُبَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَزِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ ، وَسَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَيُّوبَ ، وَصَالِحٍ مولى التوأمة ، وَخَلْقٍ لا يُحْصَوْنَ ، فَيُقَالُ : إِنَّهُ أَخَذَ عَنْ ست مائة شيخ . وعرض القرآن على حمزة الزيات . وَعَنْهُ : ابْنُ عَجْلانَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وابن إِسْحَاقَ ، وَمِسْعَرٌ ، وَهُمْ مِنْ شُيُوخِهِ ، وَشُعْبَةُ ، وَالْحَمَّادَانِ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَيَحْيَى ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَوَكِيعٌ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، وَالْفِرْيَابِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، وَأُمَمٌ لا يُحْصَوْنَ . حَتَّى أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ بَالَغَ ، وَذَكَرَ فِي مَنَاقِبِهِ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ أَلْفًا ، وَهَذَا مَدْفُوعٌ ، بَلْ لَعَلَّهُ رَوَى عَنْهُ نَحْوٌ مِنْ أَلْفِ نَفْسٍ . فَعَنْ وَكِيعٍ أَنَّ وَالِدَةَ سُفْيَانَ قَالَتْ لَهُ : يَا بُنَيَّ اطْلُبِ الْعِلْمَ وَأَنَا أَعُولُكَ بِمِغْزَلِي ، وَإِذَا كَتَبْتَ عَشَرَةَ أَحْرُفٍ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى فِي نَفْسِكَ زِيَادَةً فِي الْخَيْرِ ، فَإِنْ لَمْ تَرَ ذَلِكَ فَلا تَتَعَنَّ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : طَلَبْتُ الْعِلْمَ ، فَلَمْ تَكُنْ لِي نِيَّةٌ ، ثُمَّ رَزَقَنِي اللَّهُ النِّيَّةَ . دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : قَالَ الثَّوْرِيُّ : لَمَّا هَمَمْتُ بِطَلَبِ الْحَدِيثِ ، وَرَأَيْتُ الْعِلْمَ يُدْرَسُ ، قُلْتُ : أَيْ رَبِّ إِنَّهُ لا بُدَّ لِي مِنْ مَعِيشَةٍ ، فَاكْفِنِي أَمَرَ الرِّزْقِ ، وَفَرِّغْنِي لِطَلَبِهِ ، فَتَشَاغَلْتُ بِالطَّلَبِ ، فَلَمْ أَرَ إِلا خَيْرًا إِلَى يَوْمِي هذا . عبد الرزاق ، وغيره : سمعنا سُفْيَانَ يَقُولُ : مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي شَيْئًا قَطُّ فخانني .