الذهبي

384

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : مَا رَأَيْتُ صَاحِبَ حَدِيثٍ أحفظ من سيفان . وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : كَانَ الْعِلْمُ يَمْثُلُ بَيْنَ يَدَيْ سُفْيَانَ ، يَأْخُذُ مَا يُرِيدُ ، وَيَدَعُ مَا لا يُرِيدُ . وَقَالَ الأَشْجَعِيُّ : دَخَلْتُ مَعَ الثَّوْرِيِّ عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ ، وَهِشَامُ يُحَدِّثُهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : أُعِيدُهَا عَلَيْكَ ، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ وَقَامَ ، ثُمَّ دَخَلَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَطَلَبُوا الإِمْلاءَ ، فَقَالَ هِشَامٌ : احْفَظُوا كَمَا حَفِظَ صَاحِبُكُمْ ، قَالُوا : لا نَقْدِرُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ هاشم : حدثنا ضمرة قال : كان سفيان ربما حَدَّثَ بِعَسْقَلانَ فَيَقُولُ : انْفَجَرَتِ الْعَيْنُ ، انْفَجَرَتِ الْعَيْنُ ، يَتَعَجَّبُ مِنْ نَفْسِهِ . وَقَالَ شُعْبَةُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَجَمَاعَةٌ : سُفْيَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابن المبارك : كتب عن ألف ومائة شيخ وما فِيهِمْ أَفْضَلُ مِنْ سُفْيَانَ . وَقَالَ وَرْقَاءُ : لَمْ يَرَ الثَّوْرِيُّ مِثْلَ نَفْسِهِ . وَقَالَ أَحْمَدُ : لَمْ يَتَقَدَّمْهُ فِي قَلْبِي أَحَدٌ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ : مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنَ الثَّوْرِيِّ . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَيْضًا : لا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْهُ . وَقَالَ وَكِيعٌ : كَانَ بَحْرًا . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ رَأْيِ مَالِكٍ فَقَالَ : سُفْيَانُ فَوْقَ مَالِكٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ . وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ : وَدِدْتُ أَنِّي فِي مِسْلاخِ سُفْيَانَ . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : مَنْ أخبرك أنه رأى بعينيه مثل سفيان فلا تصدقه . وقال ابن أبي ذئب : ما رأيت في العراق من يشبه الثوري . وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : مَا مِنْ عَمَلٍ أَخْوَفَ عِنْدِي مِنَ الْحَدِيثِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِيمَا سَمِعَهُ مِنَ الْفِرْيَابِيِّ : وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ كَفَافًا ، لا لِي ولا علي .