الذهبي
293
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
فقلنا : يا أبا إسحاق ما ترى ما النَّاسَ فِيهِ ؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، وَقَدْ أَشْرَفْنَا عَلَى الْهَلاكِ ، فَقَالَ : يَا حَيُّ حِينَ لا حَيَّ ، وَيَا حَيُّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ ، وَيَا حَيُّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ ، يَا حَيُّ ، يَا قَيُّومُ ، يَا مُحْسِنُ ، يَا مُجْمِلُ ، قَدْ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ فَأَرِنَا عَفْوَكَ ، قَالَ : فَهَدَأَتِ السَّفِينَةُ مِنْ سَاعَتِهِ . ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قال : حدثنا الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يَجْتَنِي الرُّطَبَ مِنْ شَجَرِ الْبَلُّوطِ . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كُلُّ مَلِكٍ لا يَكُونُ عَادِلا فَهُوَ وَاللِّصُّ سَوَاءٌ ، وَكُلُّ عَالِمٍ لا يَكُونُ وَرِعًا فَهُوَ وَالذِّئْبُ سَوَاءٌ ، وَكُلُّ مَنْ يَخْدُمُ سِوَى اللَّهِ فَهُوَ وَالْكَلْبُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ . وَقِيلَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ غَزَا فِي الْبَحْرِ مَعَ أَصْحَابِهِ ، فَاخْتَلَفَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا إِلَى الْخَلاءِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً ، كُلُّ مَرَّةٍ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالْمَوْتِ قَالَ : أوْتِرُوا لِي قَوْسِي ، وَقَبَضَ عَلَى قَوْسِهِ ، فَتُوُفِّيَ وَهُوَ فِي يَدِهِ ، فَدُفِنَ فِي جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ فِي بلاد الروم . أخبرونا عن ابن اللتي ، قال : أخبرنا جعفر المتوكلي ، قال : أخبرنا ابن العلاف ، قال : حدثنا الحمامي ، قال : حدثنا جعفر الخلدي ، قال : حدثني إبراهيم بن نصر ، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار الصوفي ، قال : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ : وَأَيُّ دِينٍ لو كان له رجال ، من طلب الْعِلْمِ لِلَّهِ كَانَ الْخُمُولُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ التطاول ، وقال : والله ما الحياة بثقة فيرجى نَوْمُهَا ، وَلا الْمَنِيَّةُ بِعُذْرٍ فَيُؤْمَنُ غَدْرُهَا ، فَفِيمَ التَّفْرِيطُ وَالتَّقْصِيرُ وَالاتِّكَالُ وَالإِبْطَاءُ ، قَدْ رَضِينَا مِنْ أَعْمَالِنَا بِالْمَعَانِي ، وَمِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ بِالتَّوَانِي ، وَمِنَ الْعَيْشِ الْبَاقِي بِالْعَيْشِ الْفَانِي . قال : وَأَمْسَيْنَا لَيْلَةً مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ نُفْطِرُ عَلَيْهِ ، فَرَآنِي حَزِينًا ، فَقَالَ : يَا ابْنَ بَشَّارٍ ، مَاذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنَ النَّعِيمِ وَالرَّاحَةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ؟ لا يَسْأَلُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ زَكَاةٍ ، وَلا حَجٍّ ، وَلا صَدَقَةٍ ، وَلا صِلَةِ رَحِمٍ ، لا تَغْتَمَّ ، فَرِزْقُ اللَّهِ مَضْمُونٌ ، سَيَأْتِيكَ ، نَحْنُ وَاللَّهِ الْمُلُوكُ الأَغْنِيَاءُ ، نَحْنُ والله الذين تعجلنا الراحة ، لا نُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالٍ أَصْبَحْنَا وَأَمْسَيْنَا إِذَا أَطَعْنَا اللَّهَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلاتِهِ ، وَقُمْتُ إِلَى صَلاتِي ، فَمَا