الذهبي
294
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
لَبِثْنَا إِلا سَاعَةً ، فَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ جَاءَ بِثَمَانِيَةِ أَرْغِفَةٍ وَتَمْرٍ كَثِيرٍ ، فَوَضَعَهُ ، فَقَالَ : كُلْ يَا مَغْمُومُ ، فَدَخَلَ سَائِلٌ ، فَقَالَ : أطْعِمُونَا فَدَفَعَ إِلَيْهِ ثَلاثَةَ أَرْغِفَةٍ مَعَ تَمْرٍ ، وَأَعْطَانِي ثَلاثَةً وَأَكَلَ رَغِيفَيْنِ . وَكُنْتُ مَارًّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ ، فَأَتَيْنَا عَلَى قَبْرٍ مُسَنَّمٍ ، فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : هَذَا قَبْرُ حُمَيْدِ بْنِ جَابِرٍ أَمِيرِ هَذِهِ الْمُدُنِ كلها ، كان غرقا فِي بِحَارِ الدُّنْيَا ثُمَّ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهَا ، بَلَغَنِي أَنَّهُ سُرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِشَيْءٍ وَنَامَ ، فَرَأَى رَجُلا بِيَدِهِ كِتَابٌ ، فَنَاوَلَهُ فَفَتَحَهُ ، فَإِذَا فيه كتاب بالذهب مكتوب : لا تؤثرن فانيا عَلَى بَاقٍ ، وَلا تَغْتَرَّنَّ بِمُلْكِكَ ، فَإِنَّ مَا أَنْتَ فِيهِ جَسِيمٌ ، لَوْلا أَنَّهُ عَدِيمٌ ، وَهُوَ مُلْكٌ لَوْلا أَنَّ بَعْدَهُ هَلَكٌ ، وَفَرَحٌ وَسُرُورٌ لَوْلا أَنَّهُ لَهْوٌ وَغُرُورٌ ، وَهُوَ يَوْمٌ لَوْ كَانَ يُوثَقُ لَهُ بِغَدٍ ، فَسَارِعْ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ : " وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ من ربكم وجنة عرضها السماوات وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ " ، فَانْتَبَهَ فَزِعًا ، وَقَالَ : هَذَا تَنْبِيهٌ مِنَ اللَّهِ وَمَوْعِظَةٌ ، فَخَرَجَ مِنْ مُلْكِهِ وَقَصَدَ هَذَا الْجَبَلَ ، فَعَبَدَ اللَّهَ فِيهِ حَتَّى مَاتَ . إِسْحَاقُ بْنُ الضيف : حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ حَصَدَ لَيْلَةً مَا يَحْصُدُ غَيْرُهُ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، فَأَخَذَ أُجْرَتَهُ دِينَارًا . أخبرنا إسحاق الصفار ، قال : أخبرنا يوسف الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الرحيم بن محمد ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم ، ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق السراج ، قال : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ بَشَّارٍ ، قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ : كَيْفَ كَانَ بُدُوُّ أَمْرِكَ ؟ قَالَ : غَيْرُ ذَا أَوْلَى بِكَ ، قُلْتُ : أَخْبِرْنِي لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ يَوْمًا ، فَقَالَ : كَانَ أَبِي مِنْ أَهْلِ بَلْخَ ، وَكَانَ مِنْ مُلُوكِ خُرَاسَانَ الْمَيَاسِيرِ ، وَحَبَّبَ إِلَيْنَا الصَّيْدَ ، فَخَرَجْتُ رَاكِبًا فَرَسِي ومعي كلبي ، فينما أَنَا كَذَلِكَ ثَارَ أَرْنَبُ أَوْ ثَعْلَبٌ ، فَحَرَّكْتُ فَرَسِي ، فَسَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ وَرَائِي : لَيْسَ لِذَا خُلِقْتَ ، وَلا بِذَا أُمِرْتَ ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ، فَقُلْتُ : لَعَنَ اللَّهُ إِبْلِيسَ ، ثُمَّ حَرَّكْتُ فَرَسِي ، فَأَسْمَعُ نِدَاءً أَجْهَرَ مِنْ ذَلِكَ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، لَيْسَ لِذَا خُلِقْتَ ، ولا