الذهبي
289
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وقال ابْنُ مَنْدَهْ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ البلخي ، يقول : سَمِعْتُ عَبْد الله بْن محمد العابد يَقُولُ : سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْبَلْخِيَّ يَقُولُ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ مِنَ الأَشْرَافِ ، وَكَانَ أَبُوهُ شَرِيفًا كَثِيرَ الْمَالِ وَالْخَدَمِ وَالْجَنَائِبِ وَالْبُزَاةِ ، بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ يَأْخُذُ كِلابَهُ وَبُزَاتَهِ لِلصَّيْدِ ، وَهُوَ عَلَى فرسه يركضه ، إذا بِصَوْتٍ مِنْ فَوْقِهِ : يَا إِبْرَاهِيمُ مَا هَذَا الْعَبَثُ " أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا " اتَّقِ اللَّهَ ، وَعَلَيْكَ بِالزَّادِ لِيَوْمِ الْفَاقَةِ ، قَالَ : فَنَزَلَ عَنْ دابته ، ورفض الدينا . أخبرنا أحمد بن هبة الله ، عَنْ زَيْنَبَ بنت الشعري ، قالت : أخبرنا عبد الوهاب بن شاه ، قال : أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ : وَمِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ ، كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ ، فَخَرَجَ يَتَصَيَّدُ ، وَأَثَارَ ثَعْلَبًا أَوْ أَرْنَبًا ، وَهُوَ فِي طَلَبِهِ ، فهتف به هاتف : ألهذا خلقت أم لهذا أمرت ؟ فنزل عن دابته ، وصادف رَاعِيًا لِأَبِيهِ ، وَأَخَذَ جُبَّتَهُ الصُّوفَ فَلَبِسَهَا ، وَأَعْطَاهُ فَرَسَهُ وَمَا مَعَهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ الْبَادِيَةَ إِلَى أَنْ قَالَ : وَمَاتَ بِالشَّامِ ، وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ، مِثْلُ الْحَصَادِ ، وَحِفْظِ الْبَسَاتِينِ ، وَرَأَى فِي الْبَادِيَةِ رَجُلا عَلَّمَهُ اسْمَ اللَّهِ الأَعْظَمَ ، فَدَعَا بِهِ بَعْدَهُ فَرَأَى الْخَضِرَ ، وَقَالَ : إِنَّمَا عَلَّمَكَ أَخِي دَاوُدُ الاسْمَ الأَعْظَمَ . قُلْتُ : أَسْنَدَهَا أَبُو الْقَاسِمِ فِي " رِسَالَتِهِ " ، فَقَالَ : أَخْبَرَنِي بذلك أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الخشاب ، قال : حدثنا علي بن محمد المصري ، قال : حدثني أبو سعيد الخراز ، قال : حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : صَحِبْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ بُدُوِّ أَمْرِهِ ، فَذَكَرَ هَذَا . قلت : رواها هلال الحفار ، عن المصري الواعظ ، وَرَوَى قَرِيبًا مِنْهَا أَبُو الْفَتْحِ الْقَوَّاسُ ، عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بن محمد بن خالد ، قال : حدثنا إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهَا ، وَزَادَ : فَسَأَلْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ عَنِ الْحَلالِ ، فَقَالَ : عَلَيْكَ بِالشَّامِ ، فَصِرْتُ إِلَى الْمِصِّيصَةِ ، فَعَمِلْتُ بِهَا أَيَّامًا ، ثُمَّ قِيلَ لِي : عليك بطرسوس فإن بها المباحات ، قال : فبينا أَنَا قَاعِدٌ عَلَى بَابِ الْبَحْرِ جَاءَنِي