الذهبي
277
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وَفِيهَا عُزِلَ عَنْ قَضَاءِ الْبَصْرَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، وَوَلِيَهَا خَالِدُ بْنُ طَلِيقِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، فَلَمْ يُحْمَدْ . وَفِيهَا غَضِبَ الْمَهْدِيُّ عَلَى الْوَزِيرِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ يَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ طَهْمَانَ ، وَكَانَ والده كَاتِبًا لِنَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ ، فَلَمَّا كَانَتْ أَيَّامُ خروج يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَانَ دَاوُدُ يُنَاصِحُهُ سِرًّا ، فَلَمَّا ظَهَرَ أَبُو مُسْلِمٍ صَاحِبُ الدَّعْوَةِ ، وطلب بدم يحيى بن زيد وَتَتَبَّعَ قَتَلَتَهُ ، كَانَ دَاوُدُ هَذَا مُطْمَئِنًّا ، فَصَادَرَهُ أَبُو مُسْلِمٍ ثُمَّ أَمَّنَهُ ، فَخَرَجَ أَوْلادُهُ أُدَبَاءَ فُضَلاءَ ، وَلَمْ يَرَوْا لَهُمْ مَنْزِلَةً عِنْدَ بَنِي الْعَبَّاسِ ، وَهَلَكَ أَبُوهُمْ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ أَظْهَرُوا مَقَالَةَ الزَّيْدِيَّةِ ، وَانْضَمُّوا إِلَى آلِ حَسَنٍ ، وَتَرَجَّوْا أَنْ يَقُومَ لَهُمْ دَوْلَةٌ . وَكَانَ يَعْقُوبُ بْنُ دَاوُدَ يَجُولُ فِي الْبِلادِ ، وَكَتَبَ أَخُوهُ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ وَقْتَ ظُهُورِهِ ، فَلَمَّا قُتِلَ إِبْرَاهِيمُ اخْتَفَوْا مُدَّةً ، ثُمَّ ظَفِرَ الْمَنْصُورُ بِهَذَيْنِ الأَخَوَيْنِ ، فَحَبَسَهُمَا حَتَّى مَاتَ ، ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِمَا الْمَهْدِيُّ ، وَكَانَ مَعَهُمَا فِي الْمُطَبَّقِ إِسْحَاقُ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ ، وَكَانَا يَلْزَمَانِهِ ، وَبَقِيَ الْمَهْدِيُّ مُدَّةً يَتَطَلَّبُ عِيسَى بْنَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَالْحَسَنَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَدُلَّ عَلَى أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ دَاوُدَ تَحَصَّلَ لَهُ حَسَنًا ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ وَعِمَامَةُ قُطْنٍ ، فَفَاتَحَهُ فَوَجَدَهُ رَجُلا كَامِلا بَارِعًا ، فَسَأَلَهُ عَنْ عِيسَى ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ وَعَدَهُ بِأَنْ يَدْخُلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، فَعَظَّمَهُ الْمَهْدِيُّ وَاخْتَصَّ بِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُ يَرْتَفِعُ لَدَيْهِ حَتَّى اسْتَوْزَرَهُ ، وَفَوَّضَ إِلَيْهِ الأُمُورَ ، وَتَمَكَّنَ فَوَلَّى الزَّيْدِيَّةَ الْمَنَاصِبَ ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ : بَنِي أُمَيَّةَ هُبُّوا طَالَ نَوْمُكُمُ . . . إِنَّ الْخَلِيفَةَ يَعْقُوبُ بْنُ دَاوُدَ ضَاعَتْ خِلافَتُكُمْ يَا قَوْمِ فاطلبوا . . . خليفة الله بين الدن وَالْعُودِ ثُمَّ إِنَّ مَوَالِيَ الْمَهْدِيِّ حَسَدُوا يَعْقُوبَ وَسَعَوْا بِهِ . وَمِمَّا حَظِيَ بِهِ يَعْقُوبُ عِنْدَ الْمَهْدِيِّ أَنَّهُ أَحْضَرَ لَهُ الْحَسَنَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بن عبد الله ، جمع بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِمَكَّةَ ، وَدَخَلَ فِي الطَّاعَةِ ، فَاسْتَوْحَشَ أَقَارِبُ حَسَنٍ مِنْ صَنِيعِ يَعْقُوبَ ، فَعَلِمَ أَنَّهُ إن كانت لَهُمْ دَوْلَةٌ لَمْ يُبْقُوهُ ، وَعَلِمَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ لا يُنظِرُهُ لِكَثْرَةِ السُّعَاةِ فِي شَأْنِهِ ، فَمَالَ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ ، وَأَقْبَلَ يُرَبِّصُ لَهُ الأُمُورَ ، وَسَعَوْا إِلَى الْمَهْدِيِّ حَتَّى قَالُوا : البلاد