الذهبي

130

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

قَالَ عَبْد الحميد بْن بكار : سَمِعْت ابْن أَبِي العشرين يَقُولُ : سَمِعْت أمير الساحل يَقُولُ - وقد دفنّا الأوزاعي - : رَحِمك الله أبا عمرو ، لقد كنت أخافك أكثر ممن ولاني . وقال محمد بْن عُبَيْد الطنافسي : كنت جالسًا عند الثوري فجاءه رَجُل فَقَالَ : رأيت كأنّ رَيْحانة من المغرب قُلِعت ، قَالَ : إن صَدَقَتْ رؤياك فقد مات الأوزاعي ، فكتبوا ذَلِكَ فوجد موته فِي ذَلِكَ اليوم . قَالَ أحمد بْن عيسى المصري : حدثني خيران بْن العلاء ، وكان من خيار أصحاب الأوزاعي قَالَ : دخل الأوزاعي الحمام وكان لصاحب الحمام حاجة فأغلق عَلَيْهِ ، وذهب ثُمَّ جاء فوجده ميتًا مستقبل القبلة . وقال أَبُو مسهر : بلغنا موت الأوزاعي ، وأن زوجته أغلقت عَلَيْهِ باب الحمام غير متعمّدة فمات ، فأمرها سعيد بْن عَبْد العزيز بعتق رقبة ، ولم يخلف إلا ستة دنانير فضلت من عطائه ، وكان قد اكتتب فِي ديوان الساحل . أَبُو فروة يزيد بْن محمد الرهاوي : سَمِعْت أَبِي يَقُولُ : قلت لعيسى بْن يونس : أيمّا أفضل الأوزاعي أو الثوري ؟ فَقَالَ لِي : وأين أنت من سفيان ؟ قُلْتُ : ذهبت بِهِ العراقية ، الأوزاعي وفقهه وفضله وعلمه ، فغضب ، وقال : أتراني أؤثر عَلَى الحق شيئًا ؟ ! سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ : مَا أخذنا العطاء حَتَّى شهدنا عَلَى عليّ بالنفاق ، وتبّرأنا مِنْهُ ، وأخذ علينا بذاك العتاق والطلاق وأَيْمان البيعة ، قَالَ : فلما عقلت أمري سَأَلْتُ مكحولا ، ويحيى بْن أَبِي كثير ، وَعَطَاءِ بْن أَبِي رَبَاحٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْن عُبَيْد بْن عمير ، فقالوا : ليس عليك شيء إنما أنت مكره ، قال : فلم تقر نفسي حَتَّى فارقت نسائي ، وأعتقت رقيقي ، وخرجت من مالي ، وكفرت أَيْماني ، فأَخْبِرْني : أَسُفْيان كَانَ يفعل ذَلِكَ ؟ سمعها الحاكم من أَبِي علي الحافظ قال : أخبرنا مكحول ببيروت ، قال : حدثنا أَبُو فروة . العباس بْن الوليد بْن مزيد : حدثنا أبو عبد الله بْن فلان ، قَالَ : سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ : نترك من قول أهل العراق خمسًا ، ومن قول أهل الحجاز خمسًا ، فمن قول أهل العراق : شرب المُسْكِر ، والأكل عند الفجر فِي رمضان ، ولا جمعة إلا فِي سبعة أمصار ، وتأخير العصر حَتَّى يصير ظل كل شيء أربعة أمثاله ، والفرار يوم الزحف . ومن قول أهل الحجاز : استماع الملاهي ،