الذهبي

126

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وقال عامر بْن يسّاف : سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ : إذا بلغك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حديث فإياك أن تقول بغيره . وقال أبو إسحاق ، عَن الأوزاعي : كَانَ يقال : خَمْسٌ كَانَ عليها الصحابة والتابعون لَهُم بإحسان : لزوم الجماعة ، واتّباع السُّنَّةِ ، وعمارة المسجد ، والتلاوة ، والجهاد . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ : سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام . وعن الأوزاعي قَالَ : كنا نتحدث أَنَّهُ مَا ابتدع أحد بدعة إلى سُلِب ورعُه . وعن عنبسة بْن سعيد أَنَّهُ قَالَ : مَا ابتدع رَجُل إلا غلّ صدره عَلَى المسلمين . وقال أَبُو توبة الحلبي : سَمِعْت سلمة بْن كلثوم يَقُولُ : كتب أَبُو حنيفة إِلَى الأوزاعي تسعين مسألة فما أجاب منها إلا بمسألتين . وقال أَبُو إسحاق الفزاري : قَالَ الأوزاعي : إنا لا ننقم عَلَى أَبِي حنيفة أَنَّهُ رأى ، كلنا نرى ، ولكننا ننقم عَلَيْهِ أَنَّهُ رأى الشيء عَن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فخالفه . وقال الأوزاعي فيما سمعه مِنْهُ الوليد بْن مزيد : إن المؤمن يَقُولُ قليلا ، ويعمل كثيرًا ، وإن المنافق يَقُولُ كثيرًا ، ويعمل قليلا . وقال الأوزاعي : سَمِعْت يحيى بْن أبي كثير يقول : العالم من خشي الله ، وخشيةُ الله الورع . قَالَ سَالِمُ بْنُ جنادة : حدثنا أَبُو سَعِيدٍ التَّغْلِبِيُّ قَالَ : لَمَّا خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ ، وَمُحَمَّدٌ عَلَى الْمَنْصُورِ أَرَادَ أَهْلُ الثُّغُورِ أَنْ يُعِينُوهُ عَلَيْهِمَا فَأَبَوْا ذَلِكَ ، فَوَقَعَ فِي يَدِ مَلِكِ الرُّومِ أُلُوفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَسْرَى ، وَكَانَ مَلِكُ الرُّومِ يُحِبُّ أَنْ يُفَادِي بِهِمْ ، وَيَأْبَى أَبُو جَعْفَرٍ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الأَوْزَاعِيُّ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ اسْتَرْعَاكَ هَذِهِ الأُمَّةَ لِتَكُونَ فِيهَا بِاللِّينِ قَائِمًا وَبِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَفْضِ الْجَنَاحِ وَالرَّأْفَةِ مُتَشَبِّهًا ، وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُسَكِّنَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ دَهْمَاءَ هَذِهِ الأُمَّةِ ، وَيَرْزُقُهُ رَحْمَتَهَا ، فَإِنَّ سَائِخَةَ الْمُشْرِكِينَ وَمَوْطِأَهُمْ حَرِيمُ الْمُسْلِمِينَ ، وَاسْتِنْزَالَهُمُ الْعَوَاتِقَ مِنَ الْمَعَاقِلِ لا يَلْقَوْنَ لَهُنَّ نَاصِرًا وَلا عَنْهُنَّ مُدَافِعًا ، كاشفات عن رؤوسهن وأقدامهن ، وكان ذلك من