الذهبي

127

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

الله بمرأى وبمسمع ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلْيَسْعَ بِالْمُفَادَاةِ فِيهِمْ مِنَ اللَّهِ سَبِيلا ، وَلْيَخْرُجْ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ : " وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرجال والنساء والولدان " " إلا المستضعفين مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا " ، وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَهُمْ يَوْمَئِذٍ فَيْءٌ مَوْقُوفٌ ، وَلا ذِمَّةٌ تُؤَدِّي خَرَاجًا إِلا خَاصَّةُ أَمْوَالِهِمْ ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " إِنِّي لأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فِي الصَّلاةِ فَأَتَجَوَّزُ فِيهَا مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ " ، وَكَيْفَ بِتَخْلِيَتِهِمْ فِي أَيْدِي عَدُوِّهِمْ يَمْتَهِنُونَهُمْ وَيَطَئُونَهُمْ ، وَأَنْتَ رَاعٍ وَاللَّهُ فَوْقَكَ وَمُسْتَوْفٍ مِنْكَ يَوْمَ تُوضَعُ الْمَوَازِينُ الْقِسْطُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُهُ أَمَرَ بِالْفِدَاءِ . الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدَ : سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : وَيْلٌ لِلْمُتَفَقِّهِينَ لِغَيْرِ الْعِبَادَةِ ، وَالْمُسْتَحِلِّينَ الحرمات بالشبهاب . وقال محمد بن خلف بن المرزبان : حدثنا أبو نشيط محمد بن هارون ، قال : حدثنا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : اجْتَمَعَ الثَّوْرِيُّ ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَعَبَّادُ بْنُ كثير بمكة فقال سفيان الثوري للأوزاعي : " حدثنا يا أبا عمر حَدِيثَكَ " مَعَ عَبْد اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : نَعَمْ ، لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ ، وَقَتَلَ بَنِي أُمَيَّةَ فجلس يوما على سريره ، وعبأ أَصْحَابَهُ أَرْبَعَةَ أَصْنَافٍ : مَعَهُمُ السُّيُوفُ مِسَلَّلَةً صِنْفٌ ، ومعهم الجزرة صنف ، ومعهم الأعمدة صنف ، ومعهم الكافركوب صِنْفٍ ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ فَلَمَّا صِرْتُ بِالْبَابِ أَنْزَلُونِي عَنْ دَابَّتِي ، وَأَخَذَ اثْنَانِ بِعَضُدِي ، ثُمَّ أَدْخَلُونِي بَيْنَ الصُّفُوفِ حَتَّى أَقَامُونِي مُقَامًا يُسْمِعُ كَلامِي ، فَسَلَّمْتُ فَقَالَ لِي : أَنْتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ أَصْلَحَ اللَّهُ الأمير ، قَالَ : مَا تَقُولُ فِي دِمَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ ؟ فَسَأَلَنِي مَسْأَلَةَ رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلا ، فَقُلْتُ : قَدْ كَانَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ عُهُودٌ ،