الذهبي
1238
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
المنكرَ المنقطع ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ " ، ولولا أنّ الحافظ ابن عساكر وغيره ساقوا القصة في تواريخهم لتركتها وَلَمَا ذكرتها ، ولكنْ فيها عِبرة . قَالَ الفَسويّ في تاريخه : وفي هذه السَّنَةِ حدَّث وكيع بمكة عَنْ إسماعيل عَنِ البهيّ ، وذكر الحديث . قَالَ : فرُفِع إلى العثماني فحبَسه ، وعزم عَلَى قتله ، ونصبت خشبة خارج الحرم ، وبلغ وكيعًا وهو محبوس ، قَالَ الحارث بْن صِدّيق : فدخلت عَليْهِ لمّا بلغني وقد سَبقَ إليه الخبر . قَالَ : وكان بينه وبين سفيان بن عيينة يومئذ متباعد ، فقال : ما أرانا إلا قد اضطُّررنا إلى هذا الرجل واحتجْنا إليه ؛ يعني سُفْيان . فقلت : دع هذا عنك ، فإن لم يدركك قُتِلْتَ . فأرسل إليه وفزع إليه ، فدخل سُفْيان عَلَى العثمانيّ فكلّمه فيه ، والعثماني يأبى عَليْهِ ، فقال لَهُ سُفْيان : إنّي لك ناصحُ ، إنّ هذا رجل مِن أهل العِلْم ، وله عشيرة ، وولده بباب أمير المؤمنين ، فَتُشخَص لمناظرتهم . قَالَ : فعمل فيه كلام سفيان ، فأمر بإطلاقه . فرجِعتُ إلى وكيع فأخبرته ، وأُخرِجَ ، فركب حمارا ، وحملنا متاعه ، وسافر ، فدخلت عَلَى العثمانيّ مِن الغد وقلت : الحمد لله الذي لم تبتل بهذا الرجل ، وسلَّمك الله . قَالَ : يا حارث ، ما ندمت عَلَى شيء ندامتي عَلَى تَخْلِيته ، خطر ببالي هذه الليلة حديث جَابِر بْن عبد الله قَالَ : حوّلت أَبِي والشهداء بعد أربعين سنة فوجدناهم رِطابًا يُثبتون ، لم يتغيّر منهم شيء . قَالَ الفسويّ : فسمعت سَعِيد بْن منصور يَقُولُ : كنّا بالمدينة ، فكتب أهل مكّة إلى أهل المدينة بالذي كَانَ مِن وكيع ، وقالوا : إذا قِدم عليكم فلا تتّكلوا عَلَى الوالي ، وارجموه حتى تقتلوه . قال : فعرضوا عليَّ ذَلِكَ ، وبلَغنا الَّذِي هُمْ عَليْهِ ، فبعثنا بريدًا إلى وكيع أن لا يأتي المدينة ، ويمضي من طريق الربذة . وكان قد جاوز مفرق الطريقين ، فلمّا أتاه البريد ردَّ ، ومضى إلى الكوفة .