الذهبي
1239
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وقد ساق ابن عدي هذه الواقعة في ترجمة عَبْد المجيد بن أَبِي روّاد ، ونقل أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أفتى بقتل وكيع ، فقال : أَخْبَرَنَا محمد بْن عيسى المَرْوَزِيّ فيما كتب إلي قال : حدثنا أبي عيسى بن محمد قال : حدثنا العباس بن مصعب قال : حدثنا قتيبة قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا ابن أَبِي خَالِد ، فساق الحديث . ثمّ قَالَ قتيبة : حدث وكيع بهذا بمكة سنة حجّ الرشيد ، فقدّموه إِليْهِ ، فدعا الرشيد سُفْيان بْن عُيَيْنَة وعَبْد المجيد ، فأمّا عَبْد المجيد فإنّه قَالَ : يجب أن يُقْتَلَ ، فإنّه لم يروِ هذا إلا مِن في قلبه غشٌّ للنَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقال سُفْيان : لا قتْلَ عَليْهِ ، رجلٌ سَمِعَ حديثًا فرواه ، المدينة شديدة الحرّ ، تُوُفّي النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتُرِك ليلتين ؛ لأنّ القوم كانوا في إصلاح أمر الأمّة ، واختلفت قريش والأنصار ، فمن ذَلِكَ تغيَّر . قَالَ قُتَيْبة : فكان وكيع إذا ذَكَر فعل عَبْد المجيد قَالَ : ذاك جاهلٌ ، سمعَ حديثًا لم يَعرف وجهه فتكلم بما تكلم . عن مليح بن وكيع قَالَ : لما نزل بأبي الموت أخرج يديه فقال : يا بُنيّ ، ترى يديّ ما ضربتُ بها شيئًا قطّ . قَالَ مليح : فحدَّثني داود بْن يحيى بْن يَمَان قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوم ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مِن الأبدال ؟ قَالَ : الذين لا يضربون بأيديهم شيئًا ، وإنّ وكيعًا منهم . قلتُ : بل مَن ضربَ بيديه في سبيل الله فهو أفضل . قال عليّ بْن عَثّام : مرض وكيع فدخلنا عَليْهِ ، فقال : إنّ سُفْيان أتاني فبشّرني بجواره ، فأنا مبادرٌ إِليْهِ . غُنْجار في تاريخه : حدثنا أحمد بْن سهل ، سمعتُ قيس بْن أنيف ، سَمِعَت يحيى بْن جعفر ، سَمِعْتُ عَبْد الرّزّاق يَقُولُ : يا أهل خُرَاسان ، إنّه نُعِيَ لي إمام خُرَاسان ؛ يعني وكيعًا . قَالَ : فاهتممنا لذلك . ثمّ قَالَ : بُعْدًا لكم يا معشر الكلاب ، إذا سمعتم مِن أحدٍ شيئًا اشتهيتم موته . قلت : ومن جسارته كونه حج بعد تيك المحنة . قال أبو هشام الرفاعيّ : مات وكيع سنة سبْعٍ وتسعين ومائة يوم عاشوراء ، وَدُفِنَ بفَيْد ؛ يعني راجعًا من الحج .