الذهبي
1237
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
الله يُحدِث مِن أمره ما شاء " . وإنّ ممّا أحدث أن لا تكلّموا في الصلاة ، فالقرآن العظيم كلام الله ووحيه وتنزيله ، وهو غير مخلوق . قال أحمد بْن أَبِي الحواريّ : سمعتُ وكيعًا يَقُولُ : ما أحدث حديثا قط عرضا . قال ابن أبي الحواري : ذكرت لابن مَعِين وكيعًا ، فقال : وكيع عندنا ثَبْت . وقال عَبْد الرَّحْمَن بْن الحَكَم بْن بشير : وكيع عَنْ سُفْيان غاية الإسناد ، ليس بعده شيء ، ما أعدل بوكيع أحدا . فقيل لَهُ : أبو معاوية ؟ فنفَر مِن ذَلِكَ . نوح بن حبيب : حدثنا وكيع قال : حدثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ قَالَ : حضرت موت سُفْيان ، فكان عامّة كلامه : ما أشدّ الموت . قال نوح : فأتيت ابن مهدي فقلت : حَدَّثَنَا وكيع عنك ، وحَكيت لَهُ الكلام ، وكان متكئا فقعد ، فقال : أَنَا حدّثت أبا سُفْيان ؟ جزى الله أبا سُفْيان خيرًا ، ومن مثل أَبِي سُفْيان ، وما يقال لمثل أَبِي سُفْيان . عليّ بْن خَشْرم : حدثنا وكيع ، عَنْ إسماعيل بْن أَبِي خَالِد ، عَنْ عَبْد الله البهيّ أنّ أبا بَكْر الصديق جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد وفاته ، فأكبّ عَليْهِ فقبّله وقال : بأبي وأميّ ، ما أطيب حياتك ومماتك . ثمّ قَالَ البهي : وكان النبي تُرِك يومًا وليلة حتى ربَا بطنُه وأنثنت خِنْصراه . قَالَ ابن خشرم : فلمّا حدّث وكيع بهذا بمكة اجتمعت قريش وأرادوا صَلْبه ، ونصبوا خشبة ليصلبوه ، فجاء ابن عُيَيْنَة فقال لهم : الله الله ، هذا فقيه أهل العراق وابن فقيهه ، وهذا حديث معروف . قَالَ : ولم أكن سمعته ، إلا أنّي أردت تخليص وكيع . قَالَ ابن خشرم : سمعته مِن وكيع بعدما أرادوا صلبه ، فتعجّبت مِن جسارته ، وأُخْبِرتُ أنّ وكيعًا احتجّ فقال : إنّ عِدّةً مِن الصحابة منهم عُمَر قَالُوا : أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يمت ، فأحبّ الله أن يُريهم آية الموت . رواها أحمد بْن محمد بْن عليّ بْن رَزِين الباشانيّ عَنْ عليّ بْن خشرم ، ورواه قُتَيْبة عَنْ وكيع . وَهَذِهِ هفوة مِن وكيع كادت تَذهب فيها نفسه ، فما لَهُ ولرواية هذا الخبر