الذهبي

122

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

قَالَ الهِقْل بْن زياد : أجاب الأوزاعي فِي سبعين ألف مسألة أو نحوها . وكان إسماعيل بْن عياش يَقُولُ : سَمِعْت الناس يقولون فِي سنة أربعين ومائة : الأوزاعي هُوَ اليوم عالم الأمة . وقال أمية بْن يزيد : هُوَ أرفع عندنا من مكحول ، إنه قد جمع العبادة ، والعلم ، والقول بالحق . وذكر مسلمة بْن ثابت عَن مالك قَالَ : الأوزاعي إمام يُقتدى بِهِ . وقال عليّ بْن بكار : سَمِعْت أبا إسحاق الفزاري يَقُولُ : مَا رأيت مثل الأوزاعي والثوري ، فأما الأوزاعي فكان رَجُل عامة ، وأما الثوري فكان رَجُل خاصة نفسه ، ولو خُيِّرْتُ لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي . وكذا قَالَ ابْن الْمُبَارَك ، وغيره . قَالَ الخريبي : كَانَ الأوزاعي أفضل أهل زمانه . وقال الوليد : ما رأيت أكثر اجتهادًا فِي العبادة مِنْهُ . وقال بشر بْن المنذر : رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع . وقال أَبُو مسهر : كَانَ الأوزاعي يُحيى الليل صلاة وقرآنا وبكاء . وقال ابْن مهدي : إنما الناس فِي زمانهم أربعة : حماد بْن زيد بالبصرة ، والثوري بالكوفة ، ومالك بالحجاز ، والأوزاعي بالشام . وقال أحمد : الأوزاعي إمام . وقال إسحاق : إذا اجتمع الثوري ، والأوزاعي ، ومالك عَلَى أمر فهو سُنَّةٌ . وروى عمر بْن عَبْد الواحد عَن الأوزاعي قَالَ : دفع إليّ الزُّهْري صحيفة فَقَالَ : اروها عني ، ودفع إلي يحيى بن أبي كثير صحيفة فَقَالَ : اروها عنّي . قَالَ الوليد : قَالَ الأوزاعي : نعمل بها ، ولا نحدّث بها . وقال هشام بْن عمار : سَمِعْت الوليد يَقُولُ : احترقت كتب الأوزاعي زمن الرجفة ثلاثة عشر قنداقا فأتاه رَجُل بنُسَخِها فَقَالَ : يَا أبا عمرو هَذِهِ نسخة كتابك ، وإصلاحك بيدك ، فما عرض لشيء منها حَتَّى فارق الدُّنْيَا ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لا نأمن بإصلاح اللحن .