الذهبي
123
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وَقَالَ الْوَليِدُ بْن مَزْيَدٍ : سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : إذا أراد الله بقوم شرًّا فتح عليهم الجدل ، ومنعهم العمل . قَالَ العباس بْن الوليد : أدركت أهل زمان محمد ولد الأوزاعي ، وما كانوا يشكّون أَنَّهُ من الأبدال . قُلْتُ : عاش محمد بعد أبيه عشرين سنة ، وكان عابدًا قانتًا لله ، أخذ عَنْهُ أَبُو مسهر . وقال عمرو بْن أَبِي سلمة : سمعنا الأوزاعي يَقُولُ : رأيت كأن ملكين نزلا فأخذا بضبعي فعرجا بي إِلَى الله تعالى ، وأوقفاني بين يديه فَقَالَ : أنت عبدي عَبْد الرحمن الَّذِي تأمر بالمعروف ، وتنهى عَن المنكر ؟ قَالَ : قلت : بعزّتِك رب أنت أعلم ، قَالَ : فرَدَّاني إِلَى الأرض . وقال محمد بْن كثير : سمعت الأوزاعي يَقُولُ : كنا والتابعون متوافرون يقولون : إن الله تعالى فوق عرشه ، ونؤمن بما وردت بِهِ السنة من صفاته . وقال أَبُو أسامة : رأيت سفيان الثوري ، والأوزاعي ، ولو خُيِّرْتُ لاخترت الأوزاعي لأنه كَانَ أعلم الرجلين . وقال صدقة السمين : مَا رأيت أحدًا أحلم ، ولا أكمل ، ولا أجمل من الأوزاعي . وقال موسى بْن أعين : قَالَ الأوزاعي : كنا نضحك ، ونمزح فلما صرنا يُقتدى بنا خشينا أن لا يسعنا التبسّم . وقال منصور بْن أبي مزاحم عَن أَبِي عُبَيْد الله كاتب المنصور قَالَ : كَانَت ترد علينا إِلَى المنصور كُتُبٌ من الأوزاعي نتعجّب منها ، ونعجز كتابةً عنها ، فكانت تُنْسخ فِي دفاتر ، وتوضع بين يدي المنصور ، فيكثر النظرَ فيها استحسانًا لألفاظها ، فَقَالَ لسليمان بْن مجالد ، وكان من أحظى كُتَّابه عنده : ينبغي أن تجيب الأوزاعي ، قَالَ : مَا أُحسِنُ ذاك ، وإن لَهُ نظْمًا فِي الكتب لا أظن أحدًا من جميع الناس يقدر عَلَى إجابته عَنْهُ ، وأنا أستعين بألفاظه عَلَى مَن لا يعرفها ممن نكاتبه . وقال الحكم بن موسى : حدثنا الوليد قال : مَا كنت أحرص عَلَى السماع من الأوزاعي حَتَّى رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي المنام والأوزاعي إِلَى جنبه ،