الذهبي

121

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وقال الهيثم بْن خارجة : سَمِعْت أصحابنا يقولون : ليس هو من الأوزاع ، هو ابن عم يحيى بن أَبِي عمرو السيباني لَحًّا ، إنما كَانَ ينزل قرية الأوزاع إذا خرجت من باب الفراديس . وقال ضمرة بْن ربيعة : الأوزاع اسم وقع عَلَى موضع مشهور بربض دمشق سكنه بقايا من قبائل شتى ، والأوزاع الفرق ، تقول : وزّعته إذا فرّقته . وقال أَبُو زُرْعة الدمشقي : كَانَ اسم الأوزاعي عَبْد العزيز فغّيره ، وأصله سندي نزل فِي الأوزاع . وكانت صَنْعَتُه الكتابة ، والترسّل ، ورسائله تؤثر . وقال ضُمرة : سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ : كنت كالمحتلم فِي خلافة عمر بْن عَبْد العزيز . قُلْتُ : هَذَا يردّ عَلَى قول من زعم أن مولده سنة ثلاث وتسعين . وقال الوليد بْن مَزْيَد : وُلد ببعلبك ، ونشأ بالبقاع ، ثُمَّ نقلته أمّه إِلَى بيروت . كان يتيما فقيرا حِجْر أمه ، عجزت الملوك أن تؤدّب أنفسها ، وأولادها أدبه فِي نفسه ، مَا سَمِعْت مِنْهُ كلمة فاضلة إلا احتاج مستمعها إِلَى إثباتها عَنْهُ ولا رأيته ضاحكًا حَتَّى يقهقه ، ولقد كَانَ إذا أخذ فِي ذكر المعاد أقول : أترى فِي المجلس قلْب لم يبك ؟ ! . قَالَ محمد بْن عَبْد الرحمن السلمي : رأيت الأوزاعي وكان فوق الرَّبعة خفيف اللحم ، بِهِ سُمرة ، يخضب بالحِنّاء . وقال العباس بْن الوليد البيروتي عَن شيوخه : إن الأوزاعي قَالَ : مات أَبِي وأنا صغير فمرّ فلان من العرب فَقَالَ : مَن أنت ؟ قُلْتُ : فلان ، فَقَالَ : ابْن أخي يرحم الله أباك ، فذهب بِي إِلَى بيته فكنت معه حَتَّى بلغت ، فألحقني فِي الديوان ، وضُرب علينا بعْث إِلَى اليمامة ، فلما دخلنا مسجدنا قَالَ لِي رَجُل : رأيت يحيى بْن أَبِي كثير معجَبًا بك يَقُولُ : مَا رأيت فِي هَذَا البعث أهدى من هَذَا الشاب ، قَالَ : فجالستُه فكتبت عَنْهُ أربعة عشر كتابًا فاحترقت ، رواها محمد بْن أيوب بْن سويد عَن أبيه ، وزاد : فقال لِي يحيى : ينبغي لك أن تبادر إِلَى البصرة لعلك تدرك الحسن ، وابن سيرين ، فانطلقت إليها فوجدت الحسن قد مات ، فأخبرنا الأوزاعي أَنَّهُ دخل عَلَى ابْن سيرين فعاده ، ثُمَّ مات بعد أيام فما سَمِعَ مِنْهُ .