الذهبي
109
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
قَالَ الفريابي محمد بْن يوسف : قَالَ عبّاد بْن كثير لسفيان : قُلْتُ لأبي جعفر : أتؤمن بالله ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فحدّثني عَن الأموال الَّتِي اصطفيتموها من بني أمية ، فَوَالله لئن كانت صارت إليهم ظلما ، وغصبا لما رددتموها إِلَى أهلها الَّذِينَ ظُلموا ، ولئن كَانَت لَهُم لقد أخذتم مَا لا يحلّ لكم ، إذا دُعَيت يوم القيامة بنو أمية بالعدل جاءوا بعمر بْن عَبْد العزيز ، فإذا دُعيتم أنتم لم تجيئوا بأحد ، فكنْ أنتَ ذَلِكَ الأحد ، فقد مضت من خلافتك ست عشرة سنة ، وما رأينا خليفة بلغ اثنتين وعشرين سنة ، فهبْك تبلغها فما ست سنين ؟ قَالَ : يَا أبا عَبْد الله مَا أجد أعوانًا ، قُلْتُ : علي عونك بغير مرزئة ، أنت تعلم أن أبا أيوب المورياني يريد منك كل عام بيت مال ، وأنا أجيئك بمن يعمل بغير رزق ، آتيك بالأوزاعي تقلّده كَذَا ، وبالثوري تقلّده كَذَا ، وأنا بينك وبين الناس أبلّغك عنهم ، وأبلّغهم عنك ، فَقَالَ : حَتَّى أستكمل بناء بغداد ، فأخْرُجُ إِلَى البصرة ، وأوجّه إليك . فَقَالَ لَهُ سفيان الثوري : ولِمَ ذكرتني لَهُ ؟ قَالَ : واللهِ مَا أردت إلا النُّصح للأمة ، ثُمَّ قَالَ لسفيان : ويل لمن دخل عليهم إذا لم يكن كبير العقل كثير الفهم كيف يكون فتنته عليهم وعلى الأمة . ويقال : أن عمرو بْن عُبَيْد رأس المعتزلة دخل عَلَى المنصور ووعظه ، فبكى المنصور ، وقال : يَا أبا عثمان هل من حاجة ؟ وكان يدني عمرًا ، ويكرمه ، ويجلّه قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وما هِيَ ؟ قَالَ : لا تبعث إليّ حَتَّى آتيك ، قَالَ : إذن لا نلتقي ، قَالَ : عَن حاجتي سألتني ، ثُمَّ نهض فلما ولّى أمدّه بصره وهو يَقُولُ : كُلُّكُمْ يَمْشِي رُوَيْد . . . كُلُّكُمْ يَطْلُبُ صَيْد غَيْرَ عمرو بْن عُبَيْد قَالَ عَبْد السلام بْن حرب : أمر لَهُ بمال فردَّه ، فَقَالَ المنصور : والله لتقبلّنه ، قَالَ : والله لا أقبله ، فَقَالَ لَهُ المهدي : أمير المؤمنين يحلف فتحلف ! قَالَ : أمير المؤمنين أقوى على الكفارة من عمك . أبو خليفة : حدثنا محمد بن سلام قال : قيل للمنصور : هلى بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله ؟ قَالَ : بقيت خصلة : أن أقعد في مصطبة وحولي أصحاب الحديث فَيَقُولُ المستملي : من ذكرت رحمك الله ، قَالَ فغدا عَلَيْهِ