الذهبي
108
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
العباس حَتَّى صار عَلَى الدرجة ، فأدخل فما لبث أن خرج ومعه قناة عليها لواء أسود قدر أربعة أذرع ، ثُمَّ نودي : أين عَبْد الله ؟ فقمت إِلَى الدرجة فأصعدت ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأبو بكر ، وعمر ، وبلال فعقد لِي ، وأوصاني بأُمَّتِه ، وعمَّمني بعمامة ، وكان كورها ثلاثة وعشرين ، وقال : " خذها إليك أبا الخلفاء إِلَى يوم القيامة " . وقال الربيع بْن يونس الحاجب : سَمِعْت المنصور يَقُولُ : الخلفاء أربعة : أَبُو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، والملوك : معاوية ، وعبد الملك ، وهشام ، وأنا . قَالَ شباب : أقام الحج للناس أَبُو جعفر سنة ست وثلاثين ، وسنة أربعين ، وسنة أربع وأربعين ، وسنة اثنتين وخمسين ، زاد الفسوي : أَنَّهُ حج أيضًا سنة سبع وأربعين ومائة . قال أبو العيناء : حدثنا الأصمعي أن المنصور صعد المنبر فشرع فِي الخطبة فقام إِلَيْهِ رَجُل فَقَالَ : يَا أمير المؤمنين أذكر من أنت فِي ذكره ، فَقَالَ لَهُ : مرحبًا لقد ذكرت جليلا ، وخوَّفت عظيمًا ، وأعوذ بالله أن أكون ممن إذا قِيلَ لَهُ : اتق الله أخذته العزّة بالإِثم ، والموعظة منا بدت ، وعنّا خرجت ، وأنت يَا قائلها فأحلف بالله مَا الله أردت ، أنما أردت أن يقال : قام فَقَالَ فعوقب فصبر ، فأهون بها من قائلها ، وأهتبلها الله ، ويلك إني غفرتها ، وإياكم معشر الناس وأمثالها ، ثُمَّ عاد إِلَى خطبته ، وكأنما يقرأ من كتاب . وقال الزبير : حدثني مبارك الطبري ، سَمِعْت أبا عُبَيْد الله الوزير ، سَمِعَ المنصور يَقُولُ : الخليفة لا يصلحه إلا التقوى ، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة ، والرعيّة لا يصلحها إلا العدل ، وأولى الناس بالعفو أقدرهم عَلَى العقوبة ، وأنقص الناس عقلا من ظَلَمَ مَن هُوَ دونه .