الذهبي
1060
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
دورهم ، وأخذ أبناءهم ، وجعل أصحابه يحكون ما عَلَى الأساطين مِن الذَّهَب اليسير ، ويقلعون الشبابيك ، فبلغهم قتْلُ أَبِي السرايا ، فأتى حسين إلى محمد بْن جعفر الصّادق - وكان شيخًا فاضلا مُحبّبًا إلى الناس - تاركًا للخروج ، قد روى العلم عَنْ أَبِيهِ ، فقال : قد تعلم حالك في الناس ، فابرز نبايعك بالخلافة ، فلا يختلف عليك اثنان ، فأبى ذَلِكَ ، فلم يزل بِهِ ابنه عليّ وحسين بْن حسن حتى غلبا الشيخ على رأيه ، فأقاموه يوم الجمعة في ربيع الآخر ، فبايعوه ، وحشروا الناسَ لمبايعته طَوْعًا وكرهًا ، فأقام كذلك أشهرًا . ووثب حُسين عَلَى امرَأَة قُرَشِيّة بارعة الحُسن ، فأخذها قهرًا مِن بيت زوجها ، وبقيت عنده أيامًا ، ثمّ هربت . ووثب عليّ بْن محمد عليّ أمْرَدٍ بديع الجمال ، فأخذه مِن دارهم ، وأركبه فَرَسه في السَّرْج ، وركب عَلَى الكفل ، وذهب بِهِ في السّوق حتى خرج بِهِ إلى بئر ميمون في طريق مِنى . فاجتمع أهل مكة والمجاورون ، وغلقت الأسواق ، وأتوا محمد بْن جعفر ، وقالوا : والله لنخلعنّك ، ولنقتلنّك ، أو لُتردنّ هذا الغلام الَّذِي أخذه ابنك جهرةً ، فقال : والله ما علمتُ ، وأمَرَ حُسَيْنًا أن يذهب إلى ابنه ، فقال : إنّك والله لَتَعلم أنّي لا أقوى عَلَى ابنك ، وأخاف محاربته ، فقال محمد بْن جعفر لأهل مكة : أمنوني حتى أركب إليه ، فأمنوه فركب حتى صار إلى ابنه وأخذ الغلام فسلّمه إلى أهله . وبعد قليل أقبل إِسْحَاق بْن موسى بْن عيسى بْن موسى بْن محمد العبّاسيّ فارًا عَنِ اليمن ، لِتَغَلُّب إبراهيم بْن موسى بْن جعفر عليها ، فنزل المُشَاش ؛ فاجتمع العلويّون إلى محمد بْن جعفر فقالوا : قد رأينا أن نُخَنْدِق علينا بأعلي مكّة ، ثمّ حشدوا الأعراب ، فقاتلهم إِسْحَاق أيامًا ، ثمّ كرِه الحربَ وطلب العراق ، فلقِيه ورقاء بْن جميل في جُنْدٍ ، فقال : ارجعْ بنا إلى مكّة ، فرجع . واجتمع إلى محمد غَوْغاءَ أهل مكّة ، وسُودان أهل المياه والأعراب ، فعَبّأهم ببئر ميمون ، وأقبل ورقاء وإسحاق بْن موسى بمن معهما مِن القُوّاد ، والْجُنْد فالتقوا ، وقُتِل جماعة ، ثمّ تحاجزوا ؛ ثمّ التقوا مِن الغد ، فانهزم محمد وأهل مكة ، وطلب محمد الأمان ، فأجلوه ثلاثا ، ثمّ نزح عَنْ مكّة ، ودخلها إِسْحَاق وورقاء في جُمَادَى الآخرة . وتفرّق الطالبيّون عَنْ مكّة كلّ قوم ناحية ، فأخذ محمد ناحية جُدّة ، ثمّ طلب الْجُحْفة ، فخرج عَليْهِ محمد بْن حكيم مِن موالي آل العباس قد كَانَ الطالبيّون انتهبوا داره بمكة ، وبالغوا في عذابه ، فجمع