الذهبي

1050

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

إلا أنّه كَانَ مَهينًا ، عاجز الرأي ، ضعيف التدبير . وحُكى أنّه اصطبح يومًا فأتي بسبْعٍ هائلٍ عَلَى جمل في قفص ، فوُضع بباب القصر ، فقال : افتحوه وخّلوه ، فقيل : يا أمير المؤمنين ، إنّه سبعٌ هائل أسود كالثور ، كثير الشّعْر ، قَالَ : خلّوا عَنْهُ ، ففعلوا ، فخرج فزأر وضرب بذَنَبه الأرضَ ، فتهارب الناس ، وأغلقت الأبواب ، وبقي الأمين وحده غير مكترِث ، فأتاه الأسد وقصَده ورفع يده ، فجذبه الأمين وقبض عَلَى ذنبه ، وغمزه وهزّه ورماه إلى خلف ، فوقع السبع على عجزه فخر ميتًا ، وجلس الأمين كأنّه لم يعمل شيئًا ، وإذا أصابعه قد تخلّعت ، فشقّوا بطن الأسد فإذا مرارته قد انشقّت عَلَى كبده . وعن محمد بْن عيسى الْجُلُودي قَالَ : دخل على محمد بن زبيدة : حاتم بن الصقر ، ومحمد بْن الأغلب الإفريقيّ وقوّاده ، فقالوا : قد آلت حالُنا إلى ما ترى ، وقد رأينا أن تختار سبعة آلافِ رجلٍ مِن الْجُنْد فتحملهم عَلَى هذه السبعة آلاف فَرَس التي عندك ، وتخرج ليلا ، فإنّ الّليل لأهله ، فتلحق بالجزيرة والشام ، وتصير في مملكةٍ واسعة يتسارع إليك الناس ، فعزم عَلَى ذَلِكَ ، فبلغ الخبر إلى طاهر ، فكتب إلى سليمان بْن المنصور ، والى محمد بْن عيسى بْن نَهِيك والسّنْديّ بْن شاهك : لئن لم تَرُدُّوه عَنْ هذا الرأي لا تركتُ لكم ضيعة ، فدخلوا عَلَى محمد ، وخوّفوه مِن الذين أشاروا عَلَيْهِ أنّهم يأخذونه أسيرًا ، ويتقرّبون بِهِ إلى المأمون ، وضربوا لَهُ الأمثال ، فخاف ورجع إلى قبول ما يبذلون لَهُ مِن الأَيْمان ، ويخرج إلى هَرْثَمَة . وعن عليّ بْن يزيد قَالَ : وفارق محمدًا سليمان بن المنصور ، وإبراهيم بن المهدي ولحقا بعسكر المهديّ ، وقوي الحصار عَلَى محمد يوم الخميس والجمعة والسبت ، وأشار عَلَيْهِ السّنْديّ بأنّه ليس لهم فرج إلا عند هَرْثَمَة ، فقال : وكيف لي بهَرْثَمَة ، وقد أحاط الموتُ بي مِن كلّ جانب ؟ فلمّا همّ بالخروج إِلَيْهِ مِن دون طاهر ، اشتدّ ذَلِكَ عَلَى طاهر ، وقال : هُوَ في حيزي ، وأنا أحرجته بالحرب ، ولا أرضي أن يخرج إلى هَرْثَمَة دوني ، فقالوا لَهُ : هُوَ خائف منك ، ولكن يدفع إليك الخاتم والقضيب والبرد ، فلا تفسد هذا الأمر فرضي بذلك . ثمّ إنّ الهِرْش لمّا علم بذلك أراد التقرُّب إلى قلب طاهر ، فقال في كتاب