الذهبي
1049
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
كُلَيْبٌ لَعَمْري كَانَ أكثَرَ ناصرًا . . . وأيْسَرَ ذَنبًا منك ضرج بالدم فتطير بذلك ، وقال : غنّي غيرَ هذا ، فغنَّت : أبكَى فِراقُهُمُ عينيِ فأرّقها . . . إنّ التفرُّقَ للأحباب بَكّاءُ ما زال يعدو عليهم رَيْبُ دهرهُم . . . حتى تفانَوْا وريْبُ الدَّهْر عَدَّاءُ فاليوم أبكيهمُ جَهْدي وأندُبهم . . . حتى أؤوب وما في مُقلتي ماءُ فقال لها : لعنكِ الله ، أما تعرفين غير هذا ؟ فقالت : ظننتُ أنّك تحبّ هذا ! ثمّ غنّت : أما وَرَبّ السُّكُون والحَرَكِ . . . إنّ المنايا كثيرةُ الشَّركِ ما اختلف الليل والنهار ولا . . . دارت نجومُ السماء في الفلكِ إلا لنقل السلطان عَنْ ملْكٍ . . . قد زال سلطانه إلى مَلَكِ وَمُلْكُ ذيِ العرش دائمٌ أبدًا . . . لَيْسَ بفانٍ ولا بمشتَركِ فقال لها : قومي لعنك الله . فقامت فتعست في قدح بِلَّور - لَهُ قيمة - فكسرته ، فقال : ويحْك يا إبراهيم ، أما ترى ، والله ما أظنّ أمري إلا وقد قرُب . فقلت : بل يُطيل الله عُمرك ، ويُعز مُلكَك ، فسمعتُ صوتًا مِن دجلة : " قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ " . فوثب محمد مغتمّا ، ورجع إلى موضعه بالمدينة ، فقتل بعد لَيْلَةٍ أو ليلتين . وحكى المسعودي في " المروج " ، قَالَ : ذكر إبراهيم بْن المهديّ قَالَ : استأذنتُ عَلَى الأمين في شدّة الحصار ، فإذا هُوَ قد قطع دِجلة بالشِباك ، وكان في القصرِ برْكة عظيمة ، يدخُل مِن دجلة إليها الماءُ في شُبّاك حديد ، فسلّمتُ وهو مقيم عَلَى الماء والخَدَم قد انتشروا في تفتيش الماء ، وهو كالوَالِه ، فقال : لا تؤذيني يا عمّ ، فإنّ مقْرطتي قد ذهبت مِن البركة إلى دجلة ، والمقرطة سمكة كانت قد صيدت لَهُ ، وهي صغيرة ، فقرطها بحلقتي ذَهَب ، فيها جوهرتان ، وقيل ياقوتتان ، فخرجت وأنا آيس مِن فلاحه . وكان محمد - فيما نقل المسعوديُّ - في نهاية الشدّة والبطْش والحُسْن ،