الذهبي

1048

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

- سنة ثمان وتسعين تُوُفّي فيها : إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، أيّوب بْن تميم التّميميّ المقرئ بدمشق ، سُفْيان بْن عُيَيْنَة أبو محمد الهلالّي ، صَفْوان بْن عيسى الزُّهْرِيّ - والأصحّ بعد ذَلِكَ - ، عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ أبو سَعِيد ، عُمَر بْن حفص العبديّ - في قَوْل - ، عَمْرو بْن الهيثم أبو قطن بصْريّ ثِقة ، عَنْبَسة بْن خَالِد الأَيْليّ ، مالك بْن سُعير بْن الخمس الكوفيّ ، محمد بْن شعيب بْن شابور - في قَوْل - ، محمد بْن معن الغِفَاريّ المدنيّ تقريبًا ، مسكين بن بكير الحراني الحذاد ، محمد بْن هارون الأمين الخليفة قُتِل ، معن بْن عيسى القزاز المدنيّ ، يحيى بْن سَعِيد القطّان ، يحيى بْن عبّاد الضُّبَعيّ البصْريّ ببغداد . وفيها الحصار - كما هُوَ - عَلَى بغداد ، ففارق محمدًا خُزَيْمَة بْن خازم مِن كبار قوّاده ، وقفز إلى طاهر بْن الحسين هُوَ ومحمد بْن عليّ بْن عيسى بْن ماهان ، فوثبا عَلَى جسر دِجلة في ثامن المحرَّم فقطعاه ، وركّزا أعلامهما ، وخلعا الأمين ، ودعيا للمأمون ، فأصبح طاهر بْن الحسين ، وألحّ في القتال عَلَى أصحاب محمد الأمين ، وقاتل بنفسه ، فانهزم أصحاب محمد ، ودخل طاهر قسْرًا بالسيف ، ونادي مناديه : مِن لَزِم بيته فهو آمن ، ثمّ أحاط بمدينة المنصور ، وبقصر زُبيدة ، وقصر الخُلْد ، فثبت عَلَى قتال طاهر حاتم بْن الصَّقْر والهِرْش والأفارقة ، فنصب المجانيق خَلَف السّور وعلى القصرين ورماهم . فخرج محمد بأمّه وأهله مِن القصر إلى مدينة المنصور ، وتفرّق عامة جُنْده وغلمانه ، وقلّ عليهم القُوت والماء ، وفنيت خزائنه عَلَى كثْرتها . وذُكِر عَنْ محمد بْن راشد : أخبرني إبراهيم بْن المهديّ أنّه كَانَ مَعَ محمد بمدينة المنصور في قصر باب الذهب ، فخرج لَيْلَةً مِن القصر مِن الضَّيق والضَّنك ، فصار إلى قصر القرار فطلبني ، فأتيتُ ، فقال : ما ترى طِيبَ هذه الليلة ، وحُسن القمر ، وضوءه في الماء ، فهل لك في الشراب ؟ قلت : شأنك ، فدعا برطلٍ من نبيذ فشربه ، ثم سقيت مثله ، فابتدأت أُغنّيه مِن غير أن يسألني ، لِعِلمي بسوء خُلُقهِ ، فغنّيت ، فقال : ما تَقُولُ فيمن يضرب عليك ؟ فقلت : ما أحْوَجني إلى ذَلِكَ ، فدعا بجاريةٍ اسمها ضَعْف ، فتطيّرت مِن اسمها . ثمّ غَنَّتْ بشِعر النّابغة الْجَعْديّ :