محمد بن عبد الله الخرشي
96
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الْمُسْتَأْجِرِ مَا اسْتَأْجَرَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ رَبِّهِ ، وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ ، وَهُوَ بِيَدِ مُرْتَهِنٍ كَمَا أَنَّهُ يُحَدُّ إذَا وَطِئَ مِلْكَ الْمَحْجُورِ ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ السَّارِقُ إذَا أَخَذَ فِي اللَّيْلِ الْمَتَاعَ الْمَسْرُوقَ ، وَقَالَ : رَبُّ الْمَتَاعِ أَرْسَلَنِي لِأَخْذِهِ فَلَا يُصَدَّقُ ، وَلَوْ صَدَّقَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ لَكِنَّهُ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ ، وَلَا يُقْطَعُ بِأَنْ دَخَلَ مِنْ مَدَاخِلِ النَّاسِ ، وَخَرَجَ مِنْ مَخَارِجِهِمْ فِي وَقْتٍ يُشْبِهُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ فِيهِ . ( ص ) لَا مِلْكَهُ مِنْ مُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ كَمِلْكِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ مُحْتَرَمًا لَا خَمْرًا وَطُنْبُورًا إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ بَعْدَ كَسْرِهِ نِصَابًا ، وَلَا كَلْبًا مُطْلَقًا ، أَوْ أُضْحِيَّةً بَعْدَ ذَبْحِهَا بِخِلَافِ لَحْمِهَا مِنْ فَقِيرٍ . ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ الْمَسْرُوقُ مِلْكًا لِغَيْرِ السَّارِقِ ، وَأَمَّا لَوْ سَرَقَ مِلْكَهُ الْمَرْهُونَ ، أَوْ الْمُسْتَأْجَرَ ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الْهَاءِ ، وَالْجِيمِ ، وَيَكُونُ بَيَانًا لِمِلْكِهِ بِمَعْنَى مَمْلُوكِهِ أَيْ : لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَمْلُوكَهُ الْمُرْتَهَنَ وَالْمُسْتَأْجَرَ ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ ، وَيَجُوزُ كَسْرُ مَا ذُكِرَ ، وَيَكُونُ بَيَانًا لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ مَعَهُ بَيِّنَةً بِالرَّهْنِيَّةِ وَالِاسْتِئْجَارِ ، وَإِلَّا قُطِعَ كَمَا أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى السَّارِقِ إذَا مَلَكَ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ قَبْلَ خُرُوجِهِ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ بِأَنْ وَرِثَهُ مَثَلًا ، وَأَمَّا لَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَرَقَ نِصَابًا ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ ، ثُمَّ وَهَبَهُ لَهُ صَاحِبُهُ ، فَإِنَّ الْقَطْعَ لَا يَرْتَفِعُ عَنْهُ ، وَمِنْ شَرْطِ الْمَتَاعِ الْمَسْرُوقِ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا بِأَنْ يَجُوزَ بَيْعُهُ ، فَلَوْ سَرَقَ خَمْرًا ، أَوْ طُنْبُورًا ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ إلَّا أَنَّ الْخَمْرَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ لِذِمِّيٍّ لَا لِمُسْلِمٍ حَيْثُ أَتْلَفَهَا السَّارِقُ إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ خَشَبُ الطُّنْبُورِ بَعْدَ كَسْرِهِ بِالْفِعْلِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ إنَّ وِعَاءَ الْخَمْرِ إذَا كَانَتْ تُسَاوِي نِصَابًا بَعْدَ تَفْرِيغِهِ هَلْ يُقْطَعُ ؟ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ ، أَوْ الثَّوْبَ فَارِغًا ، أَوْ لَا وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ كَلْبٍ سَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا فِيهِ ، أَمْ لَا مُعَلَّمًا أَمْ لَا ، وَلَوْ سَاوَى لِتَعْلِيمِهِ نِصَابًا فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ : وَجَارِحٍ لِتَعْلِيمِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَرَّمَ ثَمَنِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ أُضْحِيَّةٍ بَعْدَ ذَبْحِهَا ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالذَّبْحِ إلَّا أَنْ يَسْرِقَ لَحْمَ الْأُضْحِيَّةِ مِمَّنْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا فَقِيرًا كَانَ ، أَوْ غَنِيًّا ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ ، فَالْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ الْمُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ ، وَإِنْ سَرَقَ الْأُضْحِيَّةَ قَبْلَ ذَبْحِهَا ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ ، وَلَوْ كَانَ عَيَّنَهَا ، وَحُكْمُ الْفِدْيَةِ حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ فِي الْوَجْهَيْنِ . ( ص ) تَامَّ الْمِلْكِ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ ، وَإِنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، أَوْ الْغَنِيمَةِ ، أَوْ مَالِ شَرِكَةٍ إنْ حُجِبَ عَنْهُ وَسَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا لَا الْجَدُّ وَلَوْ لِأُمٍّ ، وَلَا مِنْ جَاحِدٍ ، أَوْ مُمَاطِلٍ لِحَقِّهِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْقَطْعِ فِي الْمَالِ الْمَسْرُوقِ أَنْ يُسْرَقَ مِمَّنْ مِلْكُهُ تَامٌّ لَا مِلْكَ لِلسَّارِقِ فِيهِ ، وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ قَوِيَّةٌ ، يُحْتَرَزُ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ عَنْ الشَّرِيكِ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ الَّذِي لَمْ يُحْجَبْ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي ، وَبِالثَّانِي عَنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ إذَا سَرَقَا مِنْ مَالِ وَلَدِهِمَا ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا ، وَمِثْلُهُمَا الْجَدُّ ، وَلَوْ لِأُمٍّ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ ابْنِ ابْنِهِ ، أَوْ ابْنِ ابْنَتِهٍ ؛ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك » أَمَّا الِابْنُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ أَبِيهِ ، أَوْ مِنْ مَالِ جَدِّهِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ ؛ لِضَعْفِ شُبْهَتِهِ كَمَا أَنَّهُ يُحَدُّ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ ، أَوْ أُمِّهِ بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ لِقُوَّةِ شُبْهَتِهِ ، فَلَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ مِنْ مَالِ ابْنِ سَيِّدِهِ قُطِعَ ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِضَعْفِ شُبْهَتِهِ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُنْتَظِمًا أَمْ لَا ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ حَوْزِهَا ؛ لِضَعْفِ شُبْهَتِهِ فِي الْغَنِيمَةِ ، وَيَدْخُلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ الشُّوَنُ بِخِلَافِ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ حَوْزِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ آخَرَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَأَكْثَرَ تَرَتَّبَتْ لَهُ عَلَيْهِ ، وَتَعَذَّرَ حُضُورُ بَيِّنَةٍ ، ثُمَّ لَمَّا أَقَامَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ بَيِّنَةً بِالسَّرِقَةِ ، وَتَرَتَّبَ عَلَى السَّارِقِ الْقَطْعُ أَقَامَ السَّارِقُ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمَالَ لَهُ ، وَأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ جَحَدَهُ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ حَقَّهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ مُمَاطِلٌ لَهُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ مَا سَرَقَهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ أَمْ لَا أَيْ : وَأَقَامَ السَّارِقُ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ مَالًا ، وَأَنَّهُ مَطَلَهُ بِهِ كَمَا مَرَّ ، وَإِلَّا قُطِعَ ، وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ رَبِّ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ أَنَّ الْمَالَ مَالُهُ ، وَأَنَّهُ جَحَدَهُ ، أَوْ مَاطَلَهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى رَحْمَتِهِ وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ