محمد بن عبد الله الخرشي

97

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

فِيمَا مَرَّ : وَلَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي تَصْوِيرِ الْبِسَاطِيِّ ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ شَرِكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يُحْجَبَ السَّارِقُ عَنْ مَالِ الشَّرِكَةِ أَيْ : لَيْسَ لَهُ فِيهِ تَصَرُّفٌ الثَّانِي أَنْ يَسْرِقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا مِنْ جَمِيعِ مَالِ الشَّرِكَةِ مَا سَرَقَ وَمَا لَمْ يَسْرِقْ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَمَا إذَا كَانَ جُمْلَةُ الْمَالِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ، وَسَرَقَ مِنْهُ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُقَوَّمًا ، فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا سَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ مِمَّا سَرَقَ لَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ نِصَابٌ ، وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْجَبْ عَنْهُ ، أَوْ حُجِبَ عَنْهُ ، وَسَرَقَ دُونَ حَقِّهِ ، أَوْ فَوْقَهُ ، لَكِنْ دُونَ رُبُعِ دِينَارٍ ، أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ . ( ص ) مُخْرَجٌ مِنْ حِرْزٍ بِأَنْ لَا يُعَدَّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيِّعًا ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ هُوَ ، أَوْ ابْتَلَعَ دُرًّا ، أَوْ أَدْهَنَ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ نِصَابٌ ، أَوْ أَشَارَ إلَى شَاةٍ بِالْعَلَفِ فَخَرَجَتْ ، أَوْ اللَّحْدَ ، أَوْ الْخِبَاءَ ، أَوْ مَا فِيهِ ، أَوْ فِي حَانُوتٍ ، أَوْ فِنَائِهِمَا ، أَوْ مَحْمِلٍ ، أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ وَإِنْ غُيِّبَ عَنْهُنَّ ، أَوْ بِجَرِينٍ ، أَوْ سَاحَةِ دَارٍ لِأَجْنَبِيٍّ إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ كَالسَّفِينَةِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْقَطْعِ أَنْ يُخْرِجَ النِّصَابَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ ، وَفَسَّرَ الْحِرْزَ بِأَنْ لَا يُعَدَّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيِّعًا ، فَلَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ شَرْعِيٌّ ، بَلْ حِرْزُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ ، وَالْأَمْوَالِ ، فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ نَقَلَ النِّصَابَ دَاخِلَ الْحِرْزِ مِنْ مَكَان لِآخَرَ فِيهِ ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ ، أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِ غَيْرِ مِثْلِهِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ إلَّا إخْرَاجُ الْمَتَاعِ مِنْ الْحِرْزِ ، وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْ السَّارِقُ مِنْ الْحِرْزِ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ ، وَسَوَاءٌ بَقِيَ النِّصَابُ خَارِجَ الْحِرْزِ ، أَوْ تَلِفَ بِسَبَبِ نَارٍ ، أَوْ أَتْلَفَهُ حَيَوَانٌ ، أَوْ كَانَ زُجَاجًا فَتَكَسَّرَ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَلَا يُشْتَرَطُ دُخُولُ السَّارِقِ الْحِرْزَ بَلْ لَوْ أَدْخَلَ عَصًا مَثَلًا ، وَجَرَّ بِهَا نِصَابًا ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ ابْتَلَعَ دَاخِلَ الْحِرْزِ دُرًّا ، أَوْ دِينَارًا ، أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَفْسُدُ بِالِابْتِلَاعِ حَيْثُ خَرَجَ السَّارِقُ مِنْ الْحِرْزِ ، لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَرَجَ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَ طَعَامًا دَاخِلَ الْحِرْزِ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْحِرْزِ ، وَلَكِنْ يَضْمَنُهُ لِرَبِّهِ كَمَا لَوْ حَرَقَ أَمْتِعَةً دَاخِلَ الْحِرْزِ ، وَيُؤَدَّبُ ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ أَدْهَنَ دَاخِلَ الْحِرْزِ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ مَا يُسَاوِي نِصَابًا إذَا سُلِتَ مِنْهُ كَالْمِسْكِ وَالزُّبْدِ وَنَحْوِهِمَا ، وَمِثْلُ السَّلْتِ الْغَسْلُ ، أَوْ الطَّفْيُ عَلَى الْمَاءِ ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ أَشَارَ إلَى شَاةٍ وَنَحْوِهَا فَأَخْرَجَهَا مِنْ حِرْزِ مِثْلِهَا ، أَوْ إلَى صَبِيٍّ ، أَوْ إلَى أَعْجَمِيٍّ حَتَّى أَخْرَجَهُ فَقَوْلُهُ : أَوْ أَشَارَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى لَمْ يُخْرِجْ أَيْ : وَإِنْ أَشَارَ إلَخْ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ نَفْسَ اللَّحْدِ ، وَهُوَ غِشَاءُ الْقَبْرِ الَّذِي يُسَدُّ بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ ، وَأَمَّا سَرِقَةُ مَا فِي الْقَبْرِ ، وَهُوَ الْكَفَنُ فَسَيَأْتِي ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ الْخَيْمَةَ ، أَوْ سَرَقَ مَا فِيهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ أَهْلُهُ فِيهَا أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي