محمد بن عبد الله الخرشي

91

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

قَذَفَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْأَمْرُ إلَى الْإِمَامِ ، أَوْ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ ، أَوْ الْحَرَسِ ، فَإِذَا بَلَغَ حَدُّ الْمَقْذُوفِ وَاحِدًا مِنْهُمْ ، فَلَيْسَ فِيهِ عَفْوٌ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لِلَّهِ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَعْفُوَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ السَّتْرَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَإِنْ أَرَادَهُ فَلَهُ الْعَفْوُ ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِأَنْ يَسْأَلَ الْإِمَامُ خُفْيَةً عَنْ حَالِ الْمَقْذُوفِ ، فَإِذَا بَلَغَهُ عَنْهُ أَنَّ هَذَا الَّذِي قِيلَ فِيهِ الْآنَ أَمْرٌ سُمِعَ ، وَأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ أَجَازَ عَفْوَهُ ، وَانْظُرْ إذَا أَرَادَ بِالسَّتْرِ عَلَى الْقَاذِفِ خَشْيَةَ حُصُولِ ضَرَرٍ لَهُ مِنْهُ فَهَلْ يَعْمَلُ بِعَفْوِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا ؟ ، وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَا لَمْ يَكُنْ الْقَاذِفُ أُمَّهُ ، أَوْ أَبَاهُ فَلَهُ الْعَفْوُ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ سَتْرًا ، وَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ التَّعْزِيرِ وَالشَّفَاعَةُ فِيهِ ، وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ قَالَهُ ح ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ التَّعْزِيرُ لِحَقِّ اللَّهِ مَحْضًا . ( ص ) وَإِنْ قَذَفَ فِي الْحَدِّ اُبْتُدِئَ لَهُمَا إلَّا أَنْ يَبْقَى يَسِيرٌ ، فَيُكْمِلُ الْأَوَّلَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْقَاذِفَ إذَا قَذَفَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ فَإِنَّهُ يُبْتَدَأُ لَهُمَا أَيْ : لِلْقَذْفَيْنِ حَدٌّ وَاحِدٌ ثَانِيًا : سَوَاءٌ قَذَفَ الْمَقْذُوفَ ، أَوْ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ الْحَدِّ الْأَوَّلِ يَسِيرٌ كَخَمْسَةَ عَشَرَ سَوْطًا فَدُونٍ ، فَإِنَّهُ يُكْمِلُ ، ثُمَّ يَحُدُّ لِلْقَذْفِ الثَّانِي حَدًّا ثَانِيًا ، وَقَوْلُهُ : يَسِيرٌ بِالرَّفْعِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ : إلَّا أَنْ يَبْقَى يَسِيرُ الْحَدِّ . ( بَابٌ ) ذَكَرَ فِيهِ ( السَّرِقَةَ ) وَهِيَ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، وَيَجُوزُ إسْكَانُ الرَّاءِ مَعَ فَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا ، يُقَالُ : سَرَقَ بِفَتْحِ الرَّاءِ يَسْرِقُ بِكَسْرِهَا سَرَقًا وَسَرِقَةً فَهُوَ سَارِقٌ ، وَالشَّيْءُ مَسْرُوقٌ ، وَصَاحِبُهُ مَسْرُوقٌ مِنْهُ ، وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ : أَخْذُ مُكَلَّفٍ حُرًّا لَا يَعْقِلُ لِصِغَرِهِ ، أَوْ مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيْرِهِ نِصَابًا أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ بِقَصْدٍ وَاحِدٍ خِفْيَةً لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ ، السَّرِقَةُ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ سَرَقَ يُقَالُ : سَرَقًا فِي الْمَصْدَرِ ، وَسَرِقَةً فِي اسْمِهِ ، فَقَوْلُهُ : ( أَخْذُ ) مُنَاسِبٌ لِاسْمِ الْمَصْدَرِ وَإِذَا أُرِيدَ الِاسْمِيُّ يَكُونُ الْمَأْخُوذُ مِنْ مُكَلَّفٍ لَا يَعْقِلُ لِصِغَرِهِ إلَخْ ، وَأَخْرَجَ بِالْمُكَلَّفِ الْمَجْنُونَ ، وَالصَّبِيَّ ، وَقَوْلُهُ : بِقَصْدٍ وَاحِدٍ ذَكَرَهُ لِيُدْخِلَ فِيهِ مَسْأَلَةَ سَمَاعِ أَشْهَبَ إذَا سَرَقَ مَا لَا نِصَابَ فِيهِ ، ثُمَّ كَرَّرَ ذَلِكَ مِرَارًا بِقَصْدٍ وَاحِدٍ حَتَّى كَمُلَ النِّصَابُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ .