محمد بن عبد الله الخرشي
92
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
قَوْلُهُ : لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ يَخْرُجُ أَخْذُ الْأَبِ مَالَ ابْنِهِ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ ، وَحَقُّهُ أَنْ يُقَيِّدَ الشُّبْهَةَ بِالْقَوِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ ، وَقَوْلُهُ : خِفْيَةً يَخْرُجُ بِهِ غَيْرُ الْخِفْيَةِ ؛ لِأَنَّ السَّارِقَ هُوَ الَّذِي يَأْتِي خِفْيَةً ، وَيَذْهَبُ كَذَلِكَ ، وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَ جِهَارًا فَهُوَ مُخْتَلِسٌ ، وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ، وَيَرِدُ عَلَى الرَّسْمِ مَنْ سَرَقَ خَمْرَ الذِّمِّيِّ ، فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ مَعَ أَنَّهُ مَالٌ مُحْتَرَمٌ ، وَمَنْ سَرَقَ نِصَابًا ، ثُمَّ سَرَقَهُ آخَرُ مِنْ السَّارِقِ فَإِنَّهُمَا يُقْطَعَانِ مَعًا وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ كِتَابًا وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا ، وَلَمْ يُعَرِّفْ الْمُؤَلِّفُ السَّرِقَةَ وَبَدَأَ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَقَالَ ( ص ) : تُقْطَعُ الْيُمْنَى ، وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ السَّارِقَ الْمُكَلَّفَ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى إذَا سَرَقَ ، وَيَمِينُهُ صَحِيحَةٌ ، فَإِنَّهَا تُقْطَعُ مِنْ كُوعِهَا إجْمَاعًا وَلَوْ كَانَ أَعْسَرَ ، فَالسُّنَّةُ بَيَّنَتْ أَنَّ الْقَطْعَ مِنْ الْكُوعِ فَقَدْ خَصَّصَتْ عُمُومَ قَوْله تَعَالَى : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } [ المائدة : 38 ] وَإِذَا قُطِعَتْ فَتُحْسَمُ بِالنَّارِ لِيَنْقَطِعَ جَرَيَانُ الدَّمِ ؛ لِئَلَّا يَتَمَادَى جَرْيُهُ حَتَّى يُنْزِيَ فَيَمُوتَ ، فَإِذَا احْتَرَقَتْ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ مَنَعَ ذَلِكَ جَرْيَ الدَّمِ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْحِرَابَةِ ، فَالْحَسْمُ مِنْ حَقِّ السَّارِقِ لَا مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِخَوْفِ الْهَلَاكِ عَلَى السَّارِقِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : تُقْطَعُ الْيُمْنَى ، وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ بِسَرِقَةِ طِفْلٍ . وَقَالَ الْحَطَّابُ : اُنْظُرْ هَلْ الْحَسْمُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ ؟ . أَيْ : فَإِنْ تَرَكَهُ أَثِمَ ، أَوْ الْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا . ( ص ) إلَّا لِشَلَلٍ ، أَوْ نَقْصِ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى . ( ش ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ رُتْبَةَ الرِّجْلِ الْيُسْرَى بَعْدَ الْيَدِ الْيُمْنَى ، فَإِذَا سَرَقَ ، وَلَا يَمِينَ لَهُ ، أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ ، أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً أَكْثَرَ الْأَصَابِعِ ، فَإِنَّ الْحُكْمَ يَنْتَقِلُ لِلرِّجْلِ الْيُسْرَى أَيْ : فَتُقْطَعُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ ، وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقَوْلُهُ : ( وَمَحَا لِيَدِهِ الْيُسْرَى ) ضَعِيفٌ أَيْ : وَمَحَا مَالِكٌ الْقَوْلَ بِقَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى لِلْقَوْلِ بِقَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى ، وَالْعَمَلُ عَلَى الْمَمْحُوِّ ، وَهُوَ قَطْعُ الرِّجْلِ الْيُسْرَى ، لَكِنَّ الْمَحْوَ إنَّمَا وَقَعَ فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ ، أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ ، لَكِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ إنَّمَا سَمِعَ الْمَحْوَ فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ ، وَبَلَغَهُ ذَلِكَ فِيمَنْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ ، وَالنَّاقِصَةُ أَكْثَرُ الْأَصَابِعِ مَقِيسَةٌ عَلَى الشَّلَّاءِ ، وَمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ : إلَّا الشَّلَلَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ