محمد بن عبد الله الخرشي
86
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : الْقَذْفُ الْأَعَمُّ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ غَيْرَهُ لِزِنًا ، أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ وَالْأَخَصُّ لِإِيجَابِ الْحَدِّ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ مُكَلَّفٍ غَيْرَهُ حُرًّا عَفِيفًا مُسْلِمًا بَالِغًا ، أَوْ صَغِيرَةً تُطِيقُ الْوَطْءَ لِزِنًا ، أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ فَقَوْلُهُ : نِسْبَةُ آدَمِيٍّ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ ، وَغَيْرَهُ مَفْعُولُهُ أَخْرَجَ بِهِ قَذْفَ نَفْسِهِ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْحَدِّ نِسْبَةُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ غَيْرَهُ ، وَنِسْبَةُ الْعَبْدِ وَكَثِيرًا مِمَّا لَا تَتَقَرَّرُ شُرُوطُ الْقَذْفِ فِيهِ إمَّا بِاتِّفَاقٍ ، أَوْ بِخِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ ، قَوْلُهُ : أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ يَقْطَعْ نَسَبًا ، أَوْ قَطَعَ نَسَبَ غَيْرِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى قَذْفًا ، الْأَوَّلُ إذَا قَالَ لِرَجُلٍ : لَسْت ابْنًا لِفُلَانَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَذْفًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَطْعُهُ عَنْهَا ، وَإِنْ قَالَ : لَيْسَ أَبُوك الْكَافِرُ مِنْ أَبِيهِ فَلَمْ يَقْطَعْ نَسَبًا أَيْضًا ، وَحَدَّ الْمُؤَلِّفُ الْقَذْفَ بِقَوْلِهِ : ( ص ) قَذْفُ الْمُكَلَّفِ . ( ش ) هُوَ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْمُكَلَّفِ هُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ فَقَطْ ، فَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا إذَا قَذَفَا غَيْرَهُمَا ، وَيَدْخُلُ فِي الْمُكَلَّفِ السَّكْرَانُ . ( ص ) حُرًّا مُسْلِمًا . ( ش ) هَذَا هُوَ الْمَقْذُوفُ أَيْ : إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ فَقَطْ حَيْثُ كَانَ الْمَقْذُوفُ بِهِ نَفْيَ النَّسَبِ ، فَالْكَافِرُ وَالْعَبْدُ لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ أَبَوَا الرَّقِيقِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ ، وَإِلَّا حُدَّ لَهُمَا ، وَقَوْلُهُ : حُرًّا مُسْلِمًا مَا لَمْ يَكُنْ أَبَوَاهُ رَقِيقَيْنِ ، أَوْ كَافِرَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : حُرًّا مَفْعُولُ قَذَفَ ، ثُمَّ إنَّ الشُّرُوطَ عَشْرَةٌ اثْنَانِ فِي الْقَاذِفِ ، وَهُمَا الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَاثْنَانِ فِي الْمَقْذُوفِ بِهِ ، وَهُمَا نَفْيُ النَّسَبِ وَالزِّنَا ، وَسِتَّةٌ فِي الْمَقْذُوفِ لَكِنْ إنْ كَانَ بِنَفْيِ نَسَبٍ اُشْتُرِطَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ ، وَالْإِسْلَامُ فَقَطْ ، وَيُزَادُ عَلَيْهِمَا فِي الْقَذْفِ بِزِنًا أَرْبَعَةٌ : الْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالْعِفَّةُ وَالْآلَةُ . ( ص ) بِنَفْيِ نَسَبٍ عَنْ أَبٍ ، أَوْ جَدٍّ لَا أُمٍّ . ( ش ) هَذَا شَرْطٌ فِي الْمَقْذُوفِ بِهِ كَانَ صَرِيحًا ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَالْإِشَارَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ فَمَنْ نَفَى إنْسَانًا عَنْ أَبِيهِ ، أَوْ عَنْ جَدِّهِ لِأَبِيهِ فَقَطْ ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ إذَا كَانَ نَسَبُهُ مَعْلُومًا ، وَأَمَّا إنْ نَفَى نَسَبَهُ عَنْ أُمِّهِ ، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأُمُومَةَ مُحَقَّقَةٌ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ فَقَطْ ، وَأَمَّا الْأُبُوَّةُ فَثَابِتَةٌ بِالْحُكْمِ ، وَالظَّنِّ فَلَا يُعْلَمُ كَذِبُهُ فِي نَفْيِهِ فَتَلْحَقُهُ بِذَلِكَ مَعَرَّةٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَسَبَهُ إلَى الْكُفْرِ ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ فَقَطْ . قَوْلُهُ : عَنْ أَبٍ أَيْ : دَنِيَّةٍ بِدَلِيلِ عَطْفِ الْجَدِّ عَلَيْهِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ كَافِرًا ، أَوْ عَبْدًا وَهُوَ كَذَلِكَ . ( ص ) وَلَا إنْ نَبَذَ . ( ش ) أَيْ : إذَا نَفَى نَسَبَهُ عَنْ أَبٍ مُعَيَّنٍ كَلَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ فَلَا يُحَدُّ ، وَأَمَّا لَوْ نَفَى نَسَبَهُ مُطْلَقًا كَيَا ابْنَ الزَّانِيَةِ ، أَوْ يَا ابْنَ الزَّانِي ، أَوْ يَا وَلَدَ زِنًا فَإِنَّهُ يُحَدُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مَنْبُوذًا أَنْ يَكُونَ ابْنَ الزِّنَا ، وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ : إذَا قَالَ لِلْمَنْبُوذِ : يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَيُؤَدَّبُ ؛ لِأَنَّ أُمَّهُ لَمْ تُعْرَفْ