محمد بن عبد الله الخرشي
87
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : وَلَا إنْ نَبَذَ أَيْ : مَا دَامَ مَنْبُوذًا فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ أَحَدٌ ، وَلَحِقَ بِهِ انْتَفَى أَنَّهُ مَنْبُوذٌ وَحُدَّ قَاذِفُهُ حِينَئِذٍ . ( ص ) أَوْ زِنًا إنْ كُلِّفَ وَعَفَّ عَنْ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ بِآلَةٍ ، وَبَلَغَ كَأَنْ بَلَغَتْ الْوَطْءَ . ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى بِنَفْيِ نَسَبٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْقَذْفِ بِالزِّنَا أَنْ يَكُونَ الْمَقْذُوفُ مُكَلَّفًا بِآلَةٍ حَالَةَ تَكْلِيفِهِ ، فَمَنْ قَذَفَ مَجْبُوبًا ، أَوْ حَصُورًا بِالزِّنَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يَكُونَ عَفِيفًا عَنْ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ ، وَهُوَ الزِّنَا ، وَاللِّوَاطُ فَمَنْ قَذَفَ رَجُلًا بِالزِّنَا ، ثُمَّ أَثْبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ إنْ أَثْبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ حُدَّ فِيهِ أَيْ : وَإِنْ تَابَ ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِصُورَتَيْنِ . الْأُولَى : أَنْ يَكُونَ تَارِكًا لِلْوَطْءِ رَأْسًا ، الثَّانِيَةُ : أَنْ يَكُونَ مُرْتَكِبًا لِوَطْءٍ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَوَطْءِ الْبَهِيمَةِ إذْ هُوَ فِيهَا عَفِيفٌ عَمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ ، وَعَلَى الْمَقْذُوفِ أَنْ يُثْبِتَ الْعَفَافَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ : وَعَفَّ ، وَلَوْ قَالَ : وَعَفَّ عَنْ زِنًا لَكَانَ أَخْصَرَ ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَقْذُوفِ بِالزِّنَا أَنْ يَكُونَ بَالِغًا يُرِيدُ إذَا كَانَ فَاعِلًا ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَفْعُولًا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ ، بَلْ إطَاقَةُ الْوَطْءِ فَقَطْ ، وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ : إنْ كُلِّفَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ : كَأَنْ بَلَغَتْ الْوَطْءَ ، وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ ، أَوْ هُوَ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ : كُلِّفَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأُنْثَى الْبُلُوغُ بَلْ إطَاقَةُ الْوَطْءِ . ( ص ) أَوْ مَحْمُولًا . ( ش ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ وَالْمَحْمُولُونَ هُمْ الَّذِينَ يُرْسِلُهُمْ السُّلْطَانُ لِحِيَاطَةٍ أَيْ : حِرَاسَةٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ، أَوْ مَجْهُولًا بِالْجِيمِ وَالْهَاءِ أَيْ : مَسْبِيًّا ، وَعَلَى كُلٍّ إنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ قَذْفٌ بِنَفْيِ نَسَبٍ عَنْ أَبٍ مُعَيَّنٍ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى نَبَذَ أَيْ : فَلَا حَدَّ ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ قَذْفٌ بِنَفْيِ نَسَبٍ مُطْلَقًا ، أَوْ بِزِنًا كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى كَأَنْ بَلَغَتْ الْوَطْءَ أَيْ : أَوْ كَانَ الْمَقْذُوفُ مَحْمُولًا . ( ص ) وَإِنْ مُلَاعَنَةً وَابْنَهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَذَفَ الْمُلَاعَنَةَ بِالزِّنَا ، أَوْ قَذَفَ وَلَدَهَا بِنَفْيِ النَّسَبِ بِأَنْ قَالَ : لَا أَبَ لَك حُدَّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ قَطْعُهُ ، وَلَوْ ثَبَتَ لَرُجِمَتْ فَهُوَ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ ، فَقَوْلُهُ : وَإِنْ مُلَاعَنَةً رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : أَوْ زِنًا وَقَوْلُهُ : وَابْنَهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : بِنَفْيِ نَسَبٍ ، وَمَحَلُّ حَدِّ قَاذِفِ الْمُلَاعَنَةِ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ زَوْجٍ ، أَوْ زَوْجًا ، ثُمَّ قَذَفَهَا بِغَيْرِ مَا لَاعَنَهَا بِهِ ، وَأَمَّا لَوْ قَذَفَهَا بِهِ ، فَلَا يُحَدُّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ . ( ص ) أَوْ عَرَّضَ غَيْرُ أَبٍ إنْ أَفْهَمَ . ( ش ) اعْلَمْ أَنَّ التَّعْرِيضَ الْمُفْهِمَ لِأَحَدِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَهِيَ الزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَنَفْيُ النَّسَبِ عَنْ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ كَالتَّصْرِيحِ بِذَلِكَ فَإِذَا قَالَ لَهُ : مَا أَنَا بِزَانٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ : يَا زَانِي ، أَوْ قَالَ : أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِلَائِطٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ : يَا لَائِطُ ، أَوْ قَالَ لَهُ : أَمَّا أَنَا فَأَبِي مَعْرُوفٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ : أَبُوك لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ ، فَيَتَرَتَّبُ عَلَى قَائِلِ ذَلِكَ وُجُوبُ الْحَدِّ ، وَلَا فَرْقَ فِي التَّعْرِيضِ بَيْنَ النَّثْرِ وَالنَّظْمِ ، وَأَمَّا الْأَبُ إذَا عَرَّضَ لِوَلَدِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ لِذَلِكَ ؛ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ فِي وَلَدِهِ وَلَا أَدَبَ ، وَأَمَّا إنْ صَرَّحَ فَيُحَدُّ لِلْوَلَدِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفُسِّقَ ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْأَبِ ، وَلَوْ صَرَّحَ لِوَلَدِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَبِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ ، أَوْ الْأُمِّ . ( ص ) يُوجِبُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ، وَإِنْ كُرِّرَ لِوَاحِدٍ ، أَوْ جَمَاعَةٍ . ( ش ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ : قَذْفُ الْمُكَلَّفِ أَيْ : قَذْفُ الْمُكَلَّفِ يُوجِبُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً