محمد بن عبد الله الخرشي
79
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الرَّجْعِيَّةِ الْأَدَبُ ، وَفِي الْبَائِنِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بَاقِيَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِفَادَتِهَا مِنْ قَوْلِهِ : وَإِنْ أُبِتَّتْ فِي مَرَّةٍ خِلَافًا لز . ( ص ) ، أَوْ بِنْتٍ عَلَى أُمٍّ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، أَوْ عَلَى أُخْتِهَا . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا عَقَدَ عَلَى ابْنَتِهَا وَدَخَلَ بِهَا ، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُمِّ يُحَرِّمُ الْبِنْتَ مَا دَامَتْ الْأُمُّ فِي عِصْمَتِهِ ، فَإِذَا طَلَّقَ الْأُمَّ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا حَلَّتْ لَهُ ابْنَتُهَا ، أَمَّا لَوْ دَخَلَ أَيْ ، أَوْ تَلَذَّذَ بِالْأُمِّ ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ ، وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ، فَالْحَدُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ أُخْتًا عَلَى أُخْتِهَا ، وَدَخَلَ بِهِمَا وَهَلْ لَا حَدَّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُخْتُ مِنْ نَسَبٍ ، أَوْ رَضَاعٍ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ اقْتَضَتْ تَعْمِيمَ الْأُخْتَيْنِ مِنْ نَسَبٍ ، أَوْ رَضَاعٍ ، أَوْ مَحَلَّ عَدَمِ الْحَدِّ إذَا كَانَتْ الْأُخْتُ مِنْ رَضَاعٍ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ حِينَئِذٍ بِالسُّنَّةِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ نَسَبٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ إذَا وَطِئَهَا لِتَحْرِيمِ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( وَهَلْ إلَّا أُخْتَ النَّسَبِ لِتَحْرِيمِهَا بِالْكِتَابِ ؟ . تَأْوِيلَانِ ) وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ عَلَى عَمَّتِهَا مَثَلًا ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِذَلِكَ بِالسُّنَّةِ لَا بِالْكِتَابِ . ( ص ) وَكَأَمَةٍ مُحَلَّلَةٍ ، وَقُوِّمَتْ ، وَإِنْ أَبَيَا . ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ وَطِئَ أَمَةً قَدْ حَلَّلَهَا لَهُ مَالِكُهَا لِلشُّبْهَةِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ فَقَطْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْلِيلِ ، أَوْ جَاهِلًا ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ لَاحِقٌ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، وَتَقُومُ تِلْكَ الْأَمَةُ عَلَى وَاطِئِهَا لِتُتِمَّ لَهُ الشُّبْهَةَ ، وَسَوَاءٌ رَضِيَا بِذَلِكَ أَيْ : صَاحِبُهَا ، وَالْوَاطِئُ لَهَا أَمْ لَا ، وَعَدَمُ الْحَدِّ مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ عَطَاءٍ الْقَائِلِ بِجَوَازِ التَّحْلِيلِ ابْتِدَاءً ، وَانْظُرْ مَا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيلَ خَاصٌّ بِالْإِمَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : تُحْمَلُ الْأَمَةُ عَلَى الْقِنِّ ، وَالْكَافُ أَدْخَلَتْ مَا فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ مِنْ مُدَبَّرَةٍ ، وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ ، وَقَدْ يُقَالُ : أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْحَرَائِرَ كَمَا بَلَغَنَا عَنْ بَعْضِ الْبَرْبَرِ ، وَبَعْضِ بِلَادِ قزلباش أَنَّهُمْ يُحَلِّلُونَ أَزْوَاجَهُمْ لِلضِّيفَانِ يَعْتَقِدُونَهُ كَرَمًا جَهْلًا مِنْهُمْ ، فَعَلَيْهِمْ الْأَدَبُ إنْ جَهِلُوا ذَلِكَ . ( ص ) ، أَوْ مُكْرَهَةٍ ، أَوْ مَبِيعَةٍ بِالْغَلَاءِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُكْرَهَةَ لَا حَدَّ عَلَيْهَا ، وَلَا أَدَبَ لِنَفْيِ التَّعَمُّدِ عَنْهَا اتِّفَاقًا ، وَفِي الْمُكْرَهِ الْخِلَافُ الْآتِي وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى الْحُرَّةِ إذَا أَقَرَّتْ لِزَوْجِهَا بِالرِّقِّ فَبَاعَهَا لِأَجْلِ الْغَلَاءِ ، فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي لِعُذْرِهَا بِالْجُوعِ ، وَقَدْ بَانَتْ مِنْ عِصْمَةِ زَوْجِهَا ، وَمِثْلُ الْبَيْعِ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِهِ ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الزَّوْجِ إنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا غَرَّتْهُ قَوْلًا ، وَفِعْلًا وَبِعِبَارَةِ الْبَاءِ بِمَعْنَى فِي أَيْ : مَبِيعَةٍ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ ، وَبَيْعُهَا فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهَا جَوْعَانَةَ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ