محمد بن عبد الله الخرشي

80

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الْقَاسِمِ مَنْ جَاعَ فَبَاعَ زَوْجَتَهُ مِنْ رَجُلٍ ، فَأَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ ، فَوَطِئَهَا مُشْتَرِيهَا فَعَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ رَأْيِي أَنَّهُمَا يُعْذَرَانِ ، وَتَكُونُ طَلْقَةً بَائِنَةً ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ قُلْت : فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِهِمَا جُوعٌ قَالَ : فَحَرِيٌّ أَنْ تُحَدَّ ، وَيُنَكَّلَ زَوْجُهَا ، وَلَكِنَّ دَرْءَ الْحَدِّ أَحَبُّ إلَيَّ انْتَهَى . ( ص ) وَالْأَظْهَرُ كَأَنْ ادَّعَى شِرَاءَ أَمَةٍ ، وَنَكَلَ الْبَائِعُ وَحَلَفَ الْوَاطِئُ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَطِئَ أَمَةً ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِكِهَا فَكَذَّبَهُ الْمَالِكُ ، وَأَنْكَرَ الْبَيْعَ لَهُ ، فَتَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنْ طَلَبَهَا مِنْهُ الْمُشْتَرِي فَنَكَلَ عَنْهَا ، فَتَوَجَّهَتْ عَلَى الْوَاطِئِ فَحَلَفَهَا أَيْ : حَلَفَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ إنَّمَا وَطِئَهَا ، وَهِيَ عَلَى مِلْكِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ ، وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ الْوَاطِئُ يُحَدُّ مَعَ نُكُولِ الْبَائِعِ أَيْضًا ، وَأَنَّهُ إذَا حَلَفَ الْبَائِعُ يُحَدُّ أَيْضًا . ( ص ) وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْمُكْرَهَ كَذَلِكَ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى خِلَافِهِ . ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُكْرَهَةَ عَلَى الْوَطْءِ لَا حَدَّ عَلَيْهَا اتِّفَاقًا ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْجِمَاعِ هَلْ يُحَدُّ ، أَوْ لَا ؟ مَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ كَابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَغَيْرُهُمْ يَقُولُونَ : عَلَيْهِ الْحَدُّ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . ( ص ) وَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً إلَّا أَنْ يَرْجِعَ مُطْلَقًا ، أَوْ يَهْرُبَ وَإِنْ فِي الْحَدِّ ( ش ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَعْرِيفِ الزِّنَا ، وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ يَثْبُتُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ : الْأَوَّلُ الْإِقْرَارُ وَلَوْ مَرَّةً ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ فِي اشْتِرَاطِهِمَا ذَلِكَ كَمَا فِي حَدِيثِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ إذْ رَدَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ نُصُوصُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَاضِحَةٌ بِحَدِّ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا طَوْعًا ، وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَفِي الصَّحِيحِ : « اُغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا ، فَرُجِمَتْ » فَظَاهِرُ مَا فِي الْحَدِيثِ الِاكْتِفَاءُ بِأَقَلِّ مَا يَصْدُقُ اللَّفْظُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَصْدُقُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ انْتَهَى ، وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ مَاعِزٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَنْكَرَ عَقْلَهُ ، وَلِذَا أَرْسَلَ لِقَوْمِهِ مَرَّتَيْنِ يَسْأَلُهُمْ عَنْ عَقْلِهِ حَتَّى أَخْبَرُوهُ بِصِحَّتِهِ فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ الْمُؤَلِّفُ بِلَوْ كَابْنِ الْحَاجِبِ ؛ لِأَنَّهُ يُشِيرُ بِهَا لِلْخِلَافِ الْمَذْهَبِيِّ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ بَلْ الْخِلَافُ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَأَمَّا ابْنُ الْحَاجِبِ فَلَيْسَ كَالْمُؤَلَّفِ فِيمَا ذَكَرَ ، وَمَحَلُّ كَوْنِ الزَّانِي يُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ، وَلَا يُحَدُّ ، وَسَوَاءٌ رَجَعَ فِي الْحَدِّ ، أَوْ فِي غَيْرِ الْحَدِّ لِغَيْرِ شُبْهَةٍ ، أَوْ لِشُبْهَةٍ كَقَوْلِهِ : وَطِئْتُ امْرَأَتِي ، وَهِيَ حَائِضٌ ، أَوْ أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعِ وَظَنَنْت أَنَّ ذَلِكَ زِنًا ، وَمِثْلُ الرُّجُوعِ مَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالزِّنَا ، وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَإِنَّ إنْكَارَهُ يُعَدُّ رُجُوعًا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَكَذَلِكَ يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الزَّانِي الْمُقِرِّ بِهِ إذَا هَرَبَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ ، وَلَا يُتْبَعُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَيُقَالُ : " قَدْ « هَرَبَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ ، فَاتَّبَعُوهُ فَقَالَ لَهُمْ : رُدُّونِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَرُدُّوهُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ » ، وَأَمَّا الْهُرُوبُ قَبْلَ الْحَدِّ فَلَا يُعْتَبَرُ ، وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، فَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ فِي الْحَدِّ وَاوُ الْحَالِ ، وَإِنْ زَائِدَةٌ . أَيْ : أَوْ يَهْرُبَ ، وَهُوَ فِي الْحَدِّ أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْهُرُوبُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ مُسْقِطًا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ إذَاقَةِ الْعَذَابِ دَالٌّ عَلَى الرُّجُوعِ بِخِلَافِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَيْهِ . ( ص ) وَبِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِشَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِبَكَارَتِهَا ، أَوْ يُحْمَلُ فِي غَيْرِ مُتَزَوِّجَةٍ ، وَذَاتِ سَيِّدٍ مُقِرٍّ بِهِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزِّنَا يَثْبُتُ أَيْضًا بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعِ عُدُولٍ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحِلَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَرُؤْيَا