محمد بن عبد الله الخرشي

76

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

بِقَوْلِهِ : بِاتِّفَاقٍ النِّكَاحُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ ، فَإِنَّ الْوَطْءَ فِيهِ لَا يُسَمَّى زِنًا شَرْعًا إذْ لَا حَدَّ فِيهِ ، فَالْمُرَادُ بِالِاتِّفَاقِ اتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ لَا الِاتِّفَاقُ الْمَذْهَبِيُّ ، وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ : تَعَمُّدًا الْجَاهِلَ بِالْعَيْنِ ، أَوْ بِالْحُكْمِ كَمَا يَأْتِي . ( ص ) وَإِنْ لِوَاطًا . ( ش ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ وَطْءُ الْفَرْجِ لِوَاطًا ؛ لِأَنَّ الْفَرْجَ شَامِلٌ لِلدُّبُرِ فَيُسَمَّى زِنًا شَرْعًا . ( ص ) أَوْ إتْيَانُ أَجْنَبِيَّةٍ بِدُبُرٍ ، أَوْ مَيِّتَةٍ غَيْرِ زَوْجٍ ، أَوْ صَغِيرَةٍ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا . ( ش ) مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ إتْيَانَ الْأَجْنَبِيَّةِ فِي دُبُرِهَا يُسَمَّى زِنًا لَا لِوَاطًا ، فَيُجْلَدُ فِيهِ الْبِكْرُ ، وَيُرْجَمُ فِيهِ الْمُحْصَنُ ، وَاحْتَرَزَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ الزَّوْجَةِ ، فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ حَيْثُ وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَتَى مَيِّتَةً غَيْرَ زَوْجَةٍ بَعْدَ مَوْتِهَا فِي قُبُلِهَا ، أَوْ دُبُرِهَا ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِانْطِبَاقِ حَدِّ الزِّنَا عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مِنْ أَتَى نَائِمَةً ، أَوْ مَجْنُونَةً ، وَأَمَّا الزَّوْجُ إذَا أَتَى زَوْجَتَهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فِي قُبُلِهَا ، أَوْ دُبُرِهَا ، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَمِثْلُهُ السَّيِّدُ مَعَ أَمَتِهِ ، وَلَا صَدَاقَ عَلَى وَاطِئِ الْمَيِّتَةِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَنَى عَلَى عُضْوٍ مِنْهَا ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْمَيِّتَةَ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ زَنَى بِصَغِيرَةٍ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا فِي قُبُلِهَا ، أَوْ فِي دُبُرِهَا ، وَأَمَّا مَنْ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا إذَا وَطِئَهَا الْمُكَلَّفُ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، قَوْلُهُ : يُمْكِنُ وَطْؤُهَا أَيْ : لِلْوَاطِئِ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِغَيْرِهِ ، فَقَوْلُهُ : أَوْ صَغِيرَةٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ . ( ص ) ، أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ لِوَطْءٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ مَمْلُوكَةٍ تُعْتَقُ ، أَوْ يَعْلَمُ حُرِّيَّتَهَا ، أَوْ مُحَرَّمَةٍ بِصِهْرٍ مُؤَبَّدٍ ، أَوْ خَامِسَةٍ ، أَوْ مَرْهُونَةٍ ، أَوْ ذَاتِ مَغْنَمٍ ، أَوْ حَرْبِيَّةٍ ، أَوْ مَبْتُوتَةٍ ، وَإِنْ بِعِدَّةٍ ، وَهَلْ وَإِنْ أُبِتَّتْ فِي مَرَّةٍ تَأْوِيلَانِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَمَةً لِلْوَطْءِ ، أَوْ لِلْخِدْمَةِ ثُمَّ وَطِئَهَا ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ ، وَلَا يَكُونُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ شُبْهَةً تَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الْأَمَةُ الْمُودَعَةُ ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ لَهَا غَيْرُ السَّيِّدِ وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّهَا أَمَةٌ مُحَلَّلَةٌ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً تُعْتَقُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ كَالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ ، وَنَحْوِهِمَا ثُمَّ وَطِئَهَا ، وَهُوَ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَشَمَلَ قَوْلُهُ : تُعْتَقُ مَا إذَا اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَكَذَلِكَ ، يُحَدُّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَهِيَ مِمَّنْ لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ وَطِئَهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِتَحْرِيمِ وَطْئِهَا ، وَكَذَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهَا مِلْكٌ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ لَوْ تَزَوَّجَهَا ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا مِلْكٌ لِلْغَيْرِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ وَطِئَ الْمُحَرَّمَةَ بِصِهْرٍ مُؤَبَّدٍ بِنِكَاحٍ ، وَأَمَّا بِمِلْكٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ إنْ كَانَتْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُعْتَقُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا اللَّخْمِيُّ إنْ تَزَوَّجَ ابْنَةَ زَوْجَتِهِ ، وَدَخَلَ بِهَا ، وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِأُمِّهَا لَمْ يُحَدَّ ؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ لَوْ طَلَّقَ الْأُمَّ ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ حُدَّ ، وَكَذَا إنْ تَزَوَّجَ أُمَّ امْرَأَتِهِ ، فَإِنْ دَخَلَ بِالِابْنَةِ حُدَّ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَمْ يُحَدَّ لِلْخِلَافِ ، وَإِنْ تَزَوَّجَ زَوْجَةَ أَبِيهِ ، أَوْ زَوْجَةَ وَلَدِهِ حُدَّ إنْ كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ ، وَإِذَا حُدَّ بِوَطْءِ الْمُحَرَّمَةِ بِالصُّهَارَةِ فَأَوْلَى مَنْ وَطِئَ مُحَرَّمَةً بِالنَّسَبِ ، أَوْ بِالرَّضَاعِ بِنِكَاحٍ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ إلَّا مُؤَبَّدَيْنِ بِخِلَافِ الصِّهْرِ قَدْ لَا يَكُونُ مُؤَبَّدًا كَمَا إذَا عَقَدَ عَلَى الْأُمِّ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ ، فَلَا تَحْرُمُ بِنْتُهَا ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الصِّهْرِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ : مُؤَبَّدٍ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ الصِّهْرَ لَا يَكُونُ إلَّا مُؤَبَّدًا ، وَحُرْمَةُ نِكَاحِ الْبِنْتِ عَلَى الْأُمِّ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا لِأَجْلِ الْجَمْعِ كَالْأُخْتَيْنِ لَا بِالصُّهَارَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ طَلُقَتْ الْأُمُّ حَلَّتْ الْبِنْتُ ، فَإِذَا دَخَلَ بِالْأُمِّ صَارَ صِهْرًا حِينَئِذٍ ، وَلَا يَكُونُ إلَّا مُؤَبَّدًا أَيْ : لِأَنَّ الصُّهَارَةَ مَتَى حَصَلَتْ لَا تَكُونُ إلَّا مُؤَبَّدَةً ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَتَّصِفُ بِالتَّأْبِيدِ التَّحْرِيمُ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةً ، وَدَخَلَ بِهَا ، وَهُوَ عَالِمٌ بِتَحْرِيمِهَا وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَى الْخَامِسَةِ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَ وَاحِدَةً